شعبان الدسوقي لـ«البديل»: 75 ألف تكفي لصناعة بطل بارالمبي

الدراما تسيء لذوي الإعاقة رغم تحسن نظرة الدولة نسبيا

الأندية تمارس التمييز وتعتبر مشاركة المعاقين باسمها غير لائقة

الأجهزة بمراكز الشباب غير قانونية وقد تتسبب في إصابة اللاعبين

 

إنجازات عديدة حققها ذوو الاحتياجات الخاصة في الآونة الأخيرة خاصة في مجال الرياضية، وأصبح أبطال مصر من متحدي الإعاقة أو “البارالمبيين” رمزًا للفخر لكل الشعب المصري.

«البديل» التقى أحد الأبطال الذي أثروا الرياضة المصرية، وأسهم في رفع اسم مصر عاليًا بالمحافل الدولية..

شعبان يحيى الدسوقي، بطل مصر والعالم في رفع الأثقال، يفتح قلبه ويتحدث عن الصعوبات التي تواجه الرياضيين من ذوي الاحتياجات الخاصة من أجل الوصول لمنصات التتويج، وعن أحلامهم وأمنياتهم للمستقبل.

وإلى نص الحوار..

ـ متى بدأت مشوارك الرياضي وما أبرز إنجازاتك؟

بدأ مشواري مع رياضة رفع الأثقال في عام 1992، وأصبحت لاعبًا دوليًّا بعد 6 سنوات، وقضيت 19 عامًا أمثل فيها منتخب مصر في البطولات القارية والدولية، وعلى صعيد الدورات البارالمبية حصدت فضية دورة سيدني عام2000، وفي أثينا 2004 حصلت على الميدالية الذهبية، وفي بكين 2008 فزت بالبرونزية، وفي لندن 2012 حصدت برونزية أخرى، وأخيرًا اختتمت مشواري كلاعب ببرونزية ريودي جانيرو 2016.

وفي بطولات العالم فزت بفضية بطولة العالم الثالثة بماليزيا في عام 2002 في ميزان 60 كجم، وفضية بطولة العالم الرابعة بكوريا عام 2006 في نفس الميزان، وفضية بطولة العالم الخامسة بماليزيا في عام 2010 في ميزان 67.5 كجم، وبرونزية بطولة العالم السادسة عام 2014 بدبي في ميزان 65 كجم، بالإضافة للعديد من الميداليات العربية والإفريقية.

ـ هل كنت تحضر قبل الاعتزال للعمل في مجال التدريب؟

سنة الحياة تقضي بأن هناك وقتا للتقاعد، ولذلك حصلت على عدة دورات في مجال التحكيم الدولي والتدريب، وكانت الكفة تميل في البداية لمجال التحكيم، وقبل دورة ريودي جانيرو أبلغت اللجنة البارالمبية أن هذه البطولة ستكون الأخيرة لي كلاعب وأني سأتجه إلى مجال التحكيم، وكانت المفاجأة أنهم طالبوني بأن أكون أحد أفراد الجهاز الفني، نظرا لما امتلكته من خبرات، فبدأت مسيرتي كمدرب ثم أصبحت مدربًا عامًا.

ـ هل مراكز الشباب مجهزة لاستقبال ذوي الإعاقة وتأهيلهم بشكل جيد؟

بالطبع لا، الأجهزة في مراكز الشباب غير قانونية ولا يمكن الاعتماد عليها، وقد تصيب اللاعبين بإصابات عديدة تتسبب في ابتعادهم عن المشاركة في البطولات.

 

ـ كيف يتم اختيار اللاعبين الدوليين لتمثيل المنتخب؟

يتم الاختيار من خلال بطولتين هما الجمهورية وكأس مصر، ونحرص دائمًا على متابعتهما لاختيار المواهب التي تستطيع تمثيل مصر دوليًا، ومؤخرًا تم استحداث اختبار شهري في المركز الأولمبي في المعادي يحق لأي لاعب رفع أثقال المشاركة فيه، وإذا وجدنا في أحد اللاعبين الموهبة والقدرة على تمثيل مصر دوليًا قمنا بضمه على الفور.

ـ وكيف يمكن صناعة البطل البارالمبي؟

إذا توفرت الموهبة والإمكانلت المادية، عندما كنت لاعبًا وأمثل أحد الأندية كنت أتقاضى راتبًا شهريًا 36 جنيها، فهل هذا الراتب حافز كاف لصناعة بطل؟، كما أن الأندية الكبيرة لا تفتح أبوابها أمام ذوي الاحتياجات الخاصة وتكتفي بالأعضاء وأبنائهم من ذوي الإعاقة الذهنية.

ـ ما المدة والتكلفة التي تحتاج إليها لصناعة بطل بارالمبي؟

خلال عام واحد، وبـ75 ألف جنيه يمكنك صناعة بطل بارالمبي يحصل على ميدالية في الأولمبياد، ورغم قلة المبلغ فإن اللجنة البارالمبية تجد صعوبة في توفيره في الوقت الحالي.

ـ كم تكلفة تدريب البطل في المركز الأولمبي؟

40 جنيها بدل للاعب في اليوم، والتدريب في الصالة الخاصة برفع الأثقال بـ35 جنيها، والإقامة في الفندق الخاص بالمركز الأولمبي بالمعادي بالوجبات بـ250 جنيها في اليوم، بما يعني أن يوم أبطال رفع الأثقال من ذوي الاحتياجات يكلف الدولة 350 جنيها، فيما يحصل المدرب على راتب شهري يصل إلى 2000 جنيه.

ـ هل تؤدي اللجنة البارالمبية دورها بشكل جيد لتحفيز متحدي الإعاقة على ممارسة الرياضة؟

اللجنة ملتزمة بحدود مالية تمنعها من التشعب في أي عمل آخر سوى دعم المنتخبات خلال المعسكرات والسفريات الخاصة بالمشاركة في البطولات الدولية، والحافز الوحيد لذوي الإعاقة ظهور الأبطال على الشاشة، ولكن الحدود المالية للجنة تعوقها عن عمل حملات توعية إعلانية لبث ثقافة ممارسة الرياضة.

ـ لماذا لا تستفيد اللجنة من أنشطة وزارة الشباب علميا وثقافيا وفنيا؟

فكرة جيدة وكان هناك برتوكول بين اللجنة ونقابة المهن الرياضية لإخراج جيل جديد من المدربين والحكام، وقامت النقابة بعمل العديد من الدورات لإعداد مدربين وحكام وكوادر إدارية من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن الممكن أن يتم ذلك أيضًا مع وزارة الشباب ليكون لذوي الإعاقة دور ومشاركة فعاله في المجتمع.

ـ هل يمكن إجراء تعديل تشريعي يجبر الأندية خاصة الكبيرة على رعاية الأبطال من ذوي الاحتياجات الخاصة؟

فكرة جيدة، ويجب العمل عليها، حيث سيساعد ذلك على نشر رياضات ذوي الإعاقة ويطور من مستوياتها ويضاعف من قوة مصر دوليًا ويزيد من الإنجازات، كما ستقضي على التمييز بين الأسوياء وذوي الإعاقة، فالكثير من الأندية الكبيرة ترى أنه من غير اللائق أن يمثلها شخص من ذوي الإعاقة، وطلب بالفعل أحد اللاعبين في منتخب رفع الأثقال ولديه عضوية في نادي الصيد من إدارة النادي اللعب في البطولات المحلية ولكن إدارة النادي رفضت ذلك.

ـ لماذا لا يمنح الأبطال البارالمبيون عضويات شرفيه بالأندية؟

أتمنى بكل تأكيد أن يتحقق ذلك، تكريمًا لما قدمناه من إنجازات ورفع اسم وعلم مصر في المحافل الدولية.

ـ هل لديكم مشاكل بسبب قلة الدعم المالي؟

كنا نعسكر بشكل دائم خلال العام، الآن المعسكرات اقتصرت على 3 أشهر قبل انطلاق البطولات الكبرى، وفي رياضة مثل رفع الأثقال أنت تظلم اللاعبين عندما تطالبهم بالجلوس في المنزل وعدم التمرين كل هذا الوقت، وعند عودتهم نضطر نبدأ معهم من الصفر، وهناك بعض اللاعبين يضطرون للتدريب في مراكز الشباب بأدوات غير قانونية قد تعرضهم للإصابة،  كما أننا استغنينا عن المكملات الغذائية التي يستخدمها جميع لاعبي رفع الأثقال في العالم بسبب عدم توفرها وصعوبة شرائها من الخارج لارتفاع سعرها.

ـ ما السر وراء إنجازات متحدي الإعاقة رغم الصعاب؟

لأن اللاعب يطرق أبواب الرياضة من أجل تحقيق ذاته ورفع قدرته البدنية والوصول للعالمية، وعدد كبير من مدربي المنتخبات الأخرى التي نحتك بها في البطولات الدولية أبدو دهشتهم من ذلك، وتساءلوا عن الخطط التدريبية الخاصة بنا وكيف يستطيع اللاعب المصري رغم تقدم عمره الحفاظ على مستواه والوصول إلى منصات التتويج، وعلى رأس تلك الدول اليابان التي تستعد لاستضافة أولمبياد طوكيو، فهم يرغبون في خوض فترة معايشة معنا في مصر.

ـ هل دفعت الظروف الصعبة أحد الأبطال للتفكير في الحصول على جنسية أخرى وتمثيلها دوليًا؟

بعض الأشخاص فكروا في ذلك بالفعل.

ـ كيف يتعامل الإعلام مع متحدي الإعاقة؟

قليل جدًا من يهتم بالتحضير للبطولات وخصوصا البارالمبية، ونعاني من عدم تسليط الضوء على الأبطال ذوي الاحتياجات الخاصة، كما أن الدراما المصرية تسيء لذوي الإعاقة حيث تظهرهم في صورة الشخص المبروك أو يقدموه على أنه الشخص الفقير الذي يحتاج إلى مساعدات مالية بشكل مستمر، ولم يقدم أي عمل ذوي الإعاقة في صورة الشخص الناجح.

ورغم إطلاق اسم فريدة عثمان على مجمع حمامات السباحة بمركز شباب الجزيرة، فهناك تجاهل لعدد كبير من الأبطال الذين حققوا إنجازات كبيرة.

ـ ما أحلامك لرياضات ذوي الاحتياجات الخاصة..

1-لجنة ومدينة بارالمية خاصة بنا، كان الحلم قريبا من التحقيق خلال فترة الرئيس مبارك، الذي خصص لنا قطعة أرض في أكتوبر لبناء المشروع ولكن لم يتوفر المال للجنة البارالمبية وظل الأمر معلقا حتى استردت الدولة قطعة الأرض مرة أخرى.

2- أن يكون هناك دور لرجال الأعمال كي نستطيع رفع حصة مصر من الميداليات.

3- قناة أو برنامج يعبر عنا، هناك برامج ولكن لا تعبر بشكل جيد عن ذوي الإعاقة وكان لدى فكرة برنامج عرضتها على أكثر من قناة ولكن توقف كل شيء بسبب التمويل.

ـ موقف لن تنساه في مسيرتك كلاعب؟

خلال دورة أثينا 2004، فوجئت بحضور رئيس الاتحاد الدولي لرفع الأثقال إلى صالة التمرين قبل المنافسات؛ ليحتفل بعيد ميلادي، ومنحني كارت معايدة، وتمنى لي الفوز بميدالية، وقد كان.