في حواره مع «البديل».. صلاح عبد الله يقدم روشتة استعادة مصر لمكانتها (2-3)

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

ويتواصل الحديث مع د. صلاح عبد الله نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي العربي حول كثير من القضايا الساخنة داخليًّا وخارجيًّا، والتي تناولها بمنطقية ووضوح، ومنها الإرهاب في سيناء، والمشروع الإسرائيلي على حساب فلسطين ومصر، وكيفية التعامل مع العدو الصهيوني والضغوط والمؤمرات التي تسعى لتقزيم مصر، ودور روسيا كقوة عظمى، والتواجد المصري في إفريقيا، وحل أزمة سد النهضة، وكيف نخرج من المتاهة التي وضعنا أنفسنا فيها، وغيرها من الملفات الشائكة، التي كثرت الفتاوى حولها.

كارثة سيناء والإرهابيين، هل ستستمر، أم يتم تحجيمها والقضاء عليها، وكيف؟

ما يحدث في سيناء له ارتباط بمشروع إسرائيل بأن يكون هناك وطن بديل للفلسطينيين في سيناء، بمعنى أن إسرائيل تريد أن تلتهم ما تبقى من أرض فلسطين، وأن تحل المشكلة الفلسطينية على حساب أرض سيناء، ولهذا الإرهاب الذي يحدث في سيناء ممول من إسرائيل وأمريكا عن طريق أطراف أخرى، فهناك طرف ثالث، لكن المحرك الأساسي هو مشروع إسرائيل الوطن البديل. المسألة تحتاج إلى طول نفس وصمود. طالما صمدنا، وأيَّدنا الفلسطينببن، وقامت الدولة الفلسطينية، سيختفي الإرهاب في سيناء مباشرة؛ لأن الممول سيتوقف.

وبالنسبة للممول الصهيوني كيف يتم التعامل معه، هناك من قال نقاطعه، ومن قال نضغط عليه، ومن قال نتعامل بمراوغة، فما رأيك؟

كل ما بين مصر وإسرائيل هو معاهدة كامب ديفيد. سنحافظ على المعاهدة، ولكن لا نعطي أكثر من المعاهدة، ولا نتبنى مواقف إسرائيلية، ولا نضغط على الفلسطينيين لحساب إسرائيل، ولا نوافق على منح مزايا لإسرائيل، ولا نطبع مع إسرائيل. أنا بيني وبينك معاهدة تقول 1، 2، 3 سأحترم المعاهدة، خارج الـ3 ليس لك عندي أي شيء.

أحيانًا تمارس ضغوط عليك؟

هنا الصلابة، وهنا لا بد أن ترفضها. وعلى فكرة الدول التي ترفض تُحترَم. الدول التي تقبل يُستخَفُّ بها. في الأول كانوا بيتحايلوا علشان نعمل كامب ديفيد، عملنا كامب ديفيد، اليوم عندهم تطلع أن يأخذوا جزءًا من سيناء لحساب الفلسطينيين؛ لكي يأخذوا هم فلسطين. فالتراجع هو ما يؤدي إلى تراجع. خارج المعاهدة لا قبول لأي ضغوط مهما كانت.

بالنسبة لروسيا، هي حاليًّا دولة قوية، فلماذا لم تقم بدورها كعهد عبد الناصر؟

مرحلة عبد الناصر كان فيه شيئان، أولاً كانت هناك أيديولوجية شيوعية تؤمن بالتمدد في العالم؛ وبالتالي كانت ترى في عبد الناصر حليفًا، وتدعمه ضد أمريكا. هذه الأيديولوجية اختلفت. روسيا الآن ليس لها أيديولوجية كسابق عهدها. روسيا دولة رأسمالية مثل أمريكا، لا توجد أيديولوجية ولا صداقات قائمة على فكر سياسي بحت، أيضًا لا يوجد عبد الناصر في مصر. ما بينك وبينها تعامل تجاري.. خذ وهات.. روسيا تعطيك مقابل أن تأخذ منك، وأنت محتاج للتعامل معها لكي تخفف الضغط الأمريكي عليك.. يعني لا شك أن فتح باب التعامل مع روسيا يخفف الضغط الأمريكي عليك؛ لأن أمريكا إذا منعت عنك السلاح، روسيا يمكن أن تعطيك السلاح، لكن ليس كسابق عهدها الذي تضمن هدايا وقروض طويلة المدى، بل ستعطيك السلاح بفكرها الرأسمالي. التعامل الآن بين مصر وروسيا هو تعامل تجاري بحت، ليس فيه أيديولوجية سياسية. طبعًا روسيا تريد أن تتواجد في إفريقيا؛ لذا فهي تعطي لك. وأنت لأنك تريد أن تخفف الضغط الأمريكي تأخذ منها، لكن في النهاية تدفعون ثمن كل المصالح المتبادلة.

هل صحيح أن ما نحن فيه داخليًّا “أحسن من غيرنا”، أم أن هناك الأفضل، ونحن أضعناه؟

نحن أفضل من غيرنا لسبب بسيط، أن الشعب المصري شعب متماسك، والأسرة المصرية أسرة متماسكة، هذا أولاً، ثانيًا لا شك أننا كانت لدينا فرصة أفضل؛ لأننا كان لا بد أن نضغط ونأخذ أموالنا المنهوبة ممن سرقوها؛ وبالتالي لا نحتاج لصندوق النقد الدولي، ولا أن نخفض العملة، ولا نحتاج لرفع الأسعار، التي أدت إلى أزمات اقتصادية، ولكن التقاعس في ملف استرداد الأموال جعل الدولة في وضع محتاجة فيه إلى دولارات؛ إذًا لازم تلجأ لصندوق النقد الدولي، وصندوق النقد الدولي فرض شروطه عليك، التي أدت لارتفاع الأسعار وتخفيض الجنيه للثلث. ما زلنا نستطيع الحصول على الأموال واستخدامها في عمل مشاريع لتشغيل الشباب وحل المشكلة الاقتصادية.

نرجع لعهد محمد علي، هل تنجح مصر في استعادة مكانتها في إفريقيا التي تشهد حربًا اقتصادية من كل دول العالم؟

الأفارقة فقراء، ومحتاجون لمن يعمل مشروعات عندهم. لو عندك سيولة مالية لعمل مشروعات، ستصبح حبيبهم، عهد الأيديولوجية السياسية انتهى. لو لم تكن لديك الأموال لعمل المشاريع هناك، أي أحد سيقيم لهم مشروعات سيرحبون به، أيًّا كانت جنسيته أو دولته.

وهذا ما يحدث.

إذًا المسألة تعتمد على قوتك الاقتصادية. وكما قلت: أخذ الفلوس من اللصوص وعمل مشروعات ضخمة تساعدك، فتقوى، فتستطيع أن تعود إلى إفريقيا قويًّا. غير هذا كلام في كلام ليست له قيمة.

الأزمة الكبيرة بالنسبة لإفريقيا، سد النهضة، وسمعنا كلامًا كثيرًا، ما تقييمك للوضع بمنطقية وحكمة؟

سد النهضة بُني نتيجة تراجع الدور المصري وانشغال مصر بالثورة، فاستغلت إثيوبيا هذا الوضع. هذا أولاً، ثانيًا ما زال في أيدينا اللجوء إلى التحكيم وإلى المحكمة الدولية وإلى المؤسسات الدولية.

حتى بعد الاتفاقية؟

حتى بعد التوقيع على الاتفاقية؛ لأنه لم يتم الموافقة عليها من مجلس النواب، ولا تسري إلا إذا وافق عليها البرلمان. يمكن لمجلس النواب رفضها واللجوء إلى التحكيم، ثالثًا إثيوبيا لن تعطيك حقك إلا إذا أحست أنك قوي، وأنك ممكن تخسِّرها، سواء عن طريق القانون الدولي، أو عن طريق القوة الذاتية لك. أما غير هذا فلا تنتظر منحة من أحد، هم لن يعطوك منحة، لا هم ولا غيرهم. في السياسة لا يمنح أحد شيئًا، والكلام عن الحقوق التاريخية إن لم تستخدمه أنت في المؤسسات الدولية القانونية، وتصدر به أحكام واضحة، لن تخضع له إثيوبيا، ولن ترتدع.

في حياتك السياسية وتاريخك مرت مصر بمآزق كثيرة، فما تقييمك للوضع؟ والحل؟

أرى أننا نحاول أن نبني، هناك أشياء إيجابية تحققت، لكن إلى جانب هذه الإيجابيات هناك سلبيات، منها أننا لا نزال نعيش بنفس النظام القديم.. نظام مبارك، والحياة السياسية شبه معطلة في مصر، وهذا يجعل هناك فجوة بين الحكومة أو الدولة والشعب. دعك من الجماعة التي تطبل في الإعلام، هم مجموعات تعدّ على أصابع اليد، ولا أحد يسمعهم، ولا الشعب مهتم بهم. لا بد أولاً من إنشاء حياة سياسية سليمة في مصر؛ لكي تحرك المياه الراكدة، ولا بد من المزيد من ضرب الفساد بطريقة موجعة أكثر. هناك أموال ضخمة لم يتم استردادها حتى الآن. أنت عامل قضايا، لكن في حدود معينة. الناس محتاجة أن ترى مزيدًا من ضرب الفساد.. بناء حياة سياسية قوية.. مزيدًا من الشفافية.. مزيدًا من حقوق الإنسان؛ لكي يصبح الكل مع بعضه. أما أن تعتمد على نظام قائم على مجموعة أحزاب يقودها موظفون تابعة لأجهزة حكومية، وتتصور أنك بهذا تنشئ حياة سياسية، فهذا سيؤدي إلى نتائج في رأيي سلبية.. ستظهر على المدى الطويل ستكون سلبية، بل إن الإنجازات يمكن أن تتوارى نتيجة للوضع؛ لأن عندك نتيجة تعويم العملة وضع اقتصادي خطير جدًّا.. الناس تعاني. عندك نتيجة الحياة السياسية المهترئة الموجودة غير السليمة فراغ سياسي موجود في البلد. وهناك من يمكن أن يستغلها، ويؤدي بالتالي إلى مشاكل في الداخل. ولا تحل هذه المشاكل بالأمن وحده. لا تستطيع أن تدير دولة بالأمن وحده لمدة طويلة.. ممكن لفترة، لكن على المدى الطويل لن تؤدي إلى نتائج؛ إذًا مطلوب المراجعة.

وكيف تأتي المراجعة؟

بأن أحارب الفساد أكثر، وأسترد على الأقل جزءًا من الأموال المنهوبة، وأبدأ في عمل حياة سياسية سليمة بأحزاب حقيقية ليست أسلوب أحزاب الموظفين، وأتيح المزيد من الحريات للصحفيين والإعلام وغيرهم؛ وبالتالي يمكن أن تصنع حراكًا سياسيًّا واجتماعيًّا، يقوي من الجبهة الداخلية في حربك ضد الإرهاب وضد المؤامرات الخارجية من ترامب وغيره، وضد مؤامرات إسرائيل، وضد مؤامرات تحجيم مصر وتقزيمها. أنت محتاج إلى جبهة صلبة؛ إذًا لازم تعمل الإجراءات التي تؤدي إلى الجبهة الصلبة.