ليلى خالد لـ«البديل»: في المنطقة معسكران أحدهما مقاومة والآخر أعداء (2/2)

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

جيل ما بعد أوسلو لم يشهد الكفاح المسلّح.. وعهد التميمي بنت «النضال المتاح»

فلسطين تحوّلت إلى «بيزنس» لفتح.. وحركة المقاطعة العالمية تؤثر ولا تحرر

600 طفل فلسطيني رهن الاعتقال.. ولا نتحدث عن كل عمليات المقاومة

سوريا «واسطة عقد» العرب.. وستنتصر على مشروع التقسيم

تواصل “البديل” لقاءها مع المناضلة الفلسطينية، ليلى خالد؛ للحديث عن التطورات الراهنة في القضية الفلسطينية وارتباطها بالتغيرات الجارية في المنطقة العربية، لاسيما في ظل التوجه نحو إقرار ما يعرف بصفقة القرن، بهدف القضاء على القضية الفلسطينية واغتيالها.

في تاريخ القضية الفلسطينية العديد من “أيقونات” النضال وأنتِ منهم، وعند الحديث عن المرأة، تحديدا، تحضُر سناء محيدلي وغيرها من الرموز التاريخية لمواجهة المحتل، كيف ترين عهد التميمي وهي نموذج مختلف، رغم التشابه النسبي الظاهري؟ وهل جاء الاختلاف لصالح القضية أم العكس؟

في كل الثورات تحضر نماذج تحتذي بها الناس، خاصة في مسألة المرأة لأن المرأة في نظر مجتمعنا “درجة عاشرة” وليس ثانية حتى، طبعا حدثت تطوّرات خلال الثورة المسلحة والانتفاضة وكفّت المرأة، بحكم الأمر الواقع، عن انتظار الرجل أو استئذانه في الخروج للكفاح، بل أحيانا تحميه وتحمي أبناءها، النظرة القديمة والمنطق القديم تحطّما فعلا، لكن القاعدة دوما أنه حال انحسار الحركة، الحيوية الكفاحية، بصفة عامة تعود المرأة لدورها النمطي، أما في حال الصعود تخرج المرأة لتقوم بدورها الإنساني، عهد في طفولتها قالت “لا تظنوا إني الوحيدة، هناك الكثير من الأطفال يقاومون”، وهي محقّة، وكل المسألة أنه لا توجد كاميرات لتصوّرهم، هناك آلاف الأطفال رهن الاعتقال الآن، بلغ العدد 600 طفل معتقل في الفترة الحالية وحدها.

من المهم إدراك أن عهد منذ صغرها كانت تخرج للتظاهر مع والدها وعائلتها ضد الاستيطان ومصادرة الأراضي، وشهدها الناس في السابعة من العمر تضرب الجندي لتخلّص أخوها من بين يديه، ولم تكن تعلم أنه أخوها، والدتها كذلك، في ذات الموقف، اشتبكت مع الجندي لتخليص الطفل من بين يديه ولم تكن تعلم أنه ابنها، اكتشفت فيما بعد، هذا يدلّ على أن سؤال “من هو الطفل المعتَدى عليه؟” ليس مطروحا، كلهم واحد، النموذج الجريء لفتاة تبلغ من العمر 16 عاما وتصفع جنديا نموذج مطلوب، يجب أن يكون الجميع في فلسطين مثلها، والأهمّ أنها لم تقبل الحديث مع المحققين خلال التحقيق.

ماذا عن جدوى هذا النموذج وكيف يدفع الأمور للأمام؟

كل مرحلة لها نماذجها لكن الأمر، بصفة عامة، به تراكم لا ينقطع؛ النماذج التي برزت في مرحلة ومناخ محددين، بعد هزيمة يونيو الساحقة التي اعتبر أنها ثبتت النكبة، مختلفة عن نماذج المرحلة الأخرى أي مرحلة التنازلات، والعِبرة دائما بتسليط الضوء الذي يُظهر نموذج أو آخر، المسألة أن هذا الجيل وُلد بعد أوسلو ولم يشهد الكفاح المسلح ولا الانتفاضة الأولى، لكنه شهد سياسات وممارسات الاحتلال والطبيعي لأي إنسان أن يدافع عن نفسه.

عهد بنت مرحلتها؛ ببساطة سياسات المحتل لها تداعيات، وهذا الجيل يواجهها ويرد بما متوفر له، صفعة أو سكين أو حجر، هناك نساء نفذن عمليات طعن ولم يعرفهن أحد إلا بعد إطلاق النار عليهن، وبعضهن يتعرض للاعتقال لكن لا تسلط عليه الأضواء، في النهاية هناك “صراع إرادات”، من يلقي بحجر على الدبابة يعلم أنه لن يفجرها لكنه يعبر عن إرادة، والمثير للتأمل أن الصهيوني يخاف، فعليا، من الحجارة، وإلا لما سن الاحتلال قانونا يعاقب من يرمي الحجارة بالحبس من 3 إلى 20 عاما.

في زماني، مثلا، لم يحدث أن اختطف المستوطنون فلسطينيا وأحرقوه مثلما حدث مع عائلة الدوابشة، ثمة قصة فريدة، ونموذج آخر، أي ما حدث مع إسراء الجعابيص التي اشتبهوا بالخطأ في قيامها بعملية من داخل سيارتها، بعد تعرض السيارة لعطل، فأشعلوا السيارة وهي فيها، بل وحكموا عليها بعد ذلك بالسجن أحد عشر عاما، قرأت لها تصريح تقول فيه إن كل ما تخشاه هو ألا يتعرف عليها ابنها بعد احتراق ملامحها، هذا نموذج لإجرام الاحتلال لكنه أيضا يشجع أخريات بالمساهمة في ردع المحتل، فالناس وفي طليعتهم جيل الشباب يواجهون بما متوفر لديهم، الشعب الفلسطيني يواجه بشكل استثنائي لأن عدوه استثنائي، ولو وجدت قيادة حقيقية سيمكنها إدارة ذلك والاستفادة منه.

تعلمين أن حركة فتح لها مصالح وطبيعة طبقيّة محددة، كيف يمكنكم تشكيل “جبهة وطنيّة” في وضع كهذا؟ هل ثمة خيار ثالث دون إدارة الظهر أو موافقة طرح فتح؟

ليس كل عناصر فتح على نفس ما ذكرت، نعم الشريحة العليا من القيادات لها امتيازات وبالنسبة لها فلسطين “بيزنس”، لكن هناك مستحقات لا يستطيعون تجاوزها، عندما يُقال “القدس” لا يجرؤ أحدهم على التنازل، ببساطة من المستحيل أن يقولوا “فليأخذها الصهاينة”؛ نقول ويقول الجميع إن منظمة التحرير الفلسطينية، كمؤسسة، شاخت ويجب تغييرها، لكني أريد أن أقاتل فيها لا أن أتركها لفتح تفعل بها ما تريد، في هذه المرحلة نتصارع سياسيا وقدمنا اعتراضا في المجلس المركزي على أكثر من نقطة، وندعو الجميع للضغط في سبيل استكمال تلك المعارك لخلق مناخ أفضل يسمح بمزيد من المقاومة.

هناك حصار تام على المقاومة وقطع لحركة الأموال، لا تستطيع الآن، مثلا، التبرع لأحد بالداخل من أجل المقاومة، وبالتالي ليس من قوة، غير قوة الشعب، تُسندنا، وهناك مسارات أخرى مثل حركة المقاطعة، التي تؤثر على إسرائيل لكنها لا تحرر البلاد، هي سلاح الناس التي تريد الوقوف معنا، نحن نرى أن وحدتنا كقوى فلسطينية في مرحلة التحرر الوطني رافعة لحماية الشعب، على مر التاريخ تشكّلت الجبهات الوطنية، وتم تفكيك جبهتنا ونريد إعادة بنائها من خلال صراع سياسي.

من ناحية أخرى، في ميدان المنطقة قوى متناقضة مع الأمريكيين (الحاضرين في سوريا والعراق) ومع إسرائيل والخليج، هما روسيا وإيران وغيرهما، وفي المنطقة معسكران لا ثالث لهما، محور المقاومة، أو المحور الرافض للمشروع الأمريكي وأنا أسمّيه محور المقاومة، أيّا كان ما يُقال عنه، ومعسكر الأعداء، لا يقل أحد بأنه ليس في محلّ منهما وعليه التحديد، لذلك نحن في محور المقاومة؛ استطاع معسكر الأعداء هذا إسقاط العراق وأراد تدمير سوريا، واسطة العقد للعرب، وحقق جزءا من ذلك، ستحتاج إلى سنوات من إعادة البناء، لكنه لم يستطع إسقاطها، وستعود سوريا، بالمعنى السياسي، رغم أن مشروع التقسيم قائم، ورغم أن إسرائيل حضرت وتعمل في هذا الصراع بالطيران لم تسقط سوريا.

آن الأوان لاستخدام القانون الدولي لصالحنا، هناك قرارات لصالحنا من الأمم المتحدة، لكن القيادة الفلسطينية بائسة ولا تُحسن التحرك، قرارات بخصوص القدس والاحتلال وقرار العودة 194، يمكن أن نطلب تفعيلها بعقد مؤتمر دولي ترعاه الأمم المتحدة وليس أمريكا أو اللجنة الرباعية أو غيرهما، هناك محكمة الجنايات الدولية، وإسرائيل أجرمت كثيرا، مثلا هناك قرار استشاري غير ملزم من محكمة العدل العليا ينص على عدم شرعية الجدار العازل والاستيطان، كيف عملنا على ذلك حتى الآن؟ يمكننا الذهاب إلى تلك المحكمة فهي تتابع تنفيذ قراراتها وأحكامها، وتكون ملزمة، وتعقد المحاكمة غيابيا حال عدم حضور المتهمين، لماذا لم تذهب لها السلطة حتى الآن؟

تم الانتهاء من ملفات الاستيطان والجدار العازل والأسرى والقدس وأرسلتهم السلطة للمحكمة الدولية، لا أكثر، أي دون أن ترفع دعوى! نعلم ذلك في الجبهة الشعبية بحكم أننا جزء من اللجان التي شكّلت لتحضير الملّفات، المدّعي العام للمحكمة، فاتو بنسودة، قالت إنهم لم يطلبوا الإحالة وأخذت تحريك الملف على عاتقها؛ يمكننا دخول هذا المدخل، ومن حقنا أن نشكو على أسماء صهيونية محددة، قد يتحولوا إلى مطاردين في العالم كله لأن هناك قوانين نافذة فعلا في بعض الدول، مثلا تسيبي ليفني لم تستطع الذهاب إلى بريطانيا خوفا من التعرض للاعتقال وهناك ظباط صهاينة لا يستطيعون الآن الذهاب إلى بعض الدول.

حمل أحد الخطابات الأخيرة للأمين العام لحزب الله تصوّرا لمّا يشبه “حرب التحرير الشعبية” في أدبياتكم، دون أن يسمّها كذلك.. كيف قرأت الأمر؟

ما يحدث الآن يُعَد نوعا من حرب التحرير الشعبية لأن المواجهة قائمة، وأعتقد أن المفهوم الكلاسيكي لهذا المصطلح كما نعرفه، وكما موجود في تاريخ شعوب أخرى، لا يعمل وحده في حالة إسرائيل ويجب دعمه بروافد أخرى، على أي حال الناس تبادر للقتال من ناحية ولا يتحركون وحدهم من ناحية أخرى، لا تظن أن من ينفّذ عملية يقوم بذلك وحده، نقوم بعمليات دون أن نعلن مسؤوليتنا لكي لا يتأذى الناس من ذوي المنفذ ويتعرضون لهدم بيوتهم، فضلا عن مناقشة الطرف الصهيوني الآن لقانون الإعدامات وتفاصيله.