إسرائيل والبحرين.. قواسم مشتركة

 

نشر موقع “ميدل إيست آي” مقالا للصحفي والمحلل المتخصص في الشأن الخليجي، بيل لو، يرى فيه أن التنامي المستمر في حرارة العلاقات بين إسرائيل والبحرين، ليس مستغربا لأنه مبني على أساس قواسم مشتركة حقيقية أكثر من مجرد خطوات لتقارب العلاقات.

وذكر الكاتب أنه في 4 فبراير الجاري، نشر وزير الاتصالات الإسرائيلي، أيوب قرا، صورة تجمعه مع أمير بحريني، وكتب في حسابه على موقع تويتر: “التقيت علنا ​​للمرة الأولى في تل أبيب مع الأمير البحريني الشاب مبارك آل خليفة من أجل تعزيز العلاقات بين بلدينا، وسيشرفني غدا استقباله في الكنيست”.

وأيوب قرا من أشد مناصري التوسع في بناء المستوطنات وأحد الصقور داخل حزب الليكود والحكومة الإسرائيلية الداعين لشن هجمات استباقية ضد إيران، ورغم أنه درزي، أشادت به بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية باعتباره “أكثر شخص صهيوني غير يهودي في العالم”.

في المقابل، نفت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، في مقال لها، كلام الوزير الإسرائيلي، بشأن زيارة أمير بحريني إلى إسرائيل، مؤكدة أن الكنيست لا يعرف شيئا عن هذه الزيارة، وذكرت الصحيفة الإسرائيلية، أن اسم الأمير الحقيقي الموجود في الصورة مع الوزير، هو مبارك حمد، الذي تم اعتقاله ثملا على متن طائرة ركاب متجهة إلى لندن في عام 2012.

ويبدو أن الوزير الإسرائيلي لديه افتتان غريب بدولة البحرين الخليجية الصغيرة، حيث اضطر قبل شهرين إلى إزالة تغريدة من حسابه، رحب من خلالها بزيارة وفد رسمي بحريني من جمعية “هذه هي البحرين” إلى إسرائيل، وذكرت الإذاعة العامة الإسرائيلية أن التغريدة حُذفت بسبب الإحراج الذي سببته للوفد البحريني أمام الدول العربية والفلسطينيين.

مفارقة ساخرة

وأشار مقال “ميدل إيست آي” إلى أن جمعية “هذه هي البحرين” التي تحمل ما تسميه برسالة السلام والتعايش وثقافة التسامح الديني، تأسست برعاية ومباركة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في يونيو 2011 في أعقاب حركة شعبية سلمية مؤيدة للديمقراطية تم إخمادها بقوة أمنية وحشية من قبل الحكومة البحرينية.

وللحصول على وصف كامل لمدى سحق الانتفاضة الوحشية، يقول الكاتب بيل لو، إنه ينبغي قراءة تقرير لجنة البحرين المستقلة لتقصي الحقائق، الذي كلف بإنشائها الملك البحريني بعد غضب عالمي أجبره على اتخاذ إجراء حيال القمع في بلاده.

ورغم أن الجمعية تقول إنها لا تمول من قبل حكومة البحرين، فإن المرء يتساءل من أين تأتي الأموال الضخمة لإرسال وفود كبيرة في جميع أنحاء العالم وتعزيز صورة عرش الملك حمد للتعايش السلمي.

وكانت زيارة وفد الجمعية البحرينية في ديسمبر، تعتبر علامة على تزايد دفء العلاقات مع دولة خليجية لا تعترف رسميا بإسرائيل، وتردد أن الملك عندما سئل عن الوفد، أجاب بأن “المواطنين البحرينيين يستطيعون الذهاب إلى أي مكان يريدونه في جميع أنحاء العالم، ولا توجد قيود على المواطنين البحرينيين”.

والمفارقة الساخرة، تكمن في وضع المعارضين لهذا النظام الاستبدادي، حيث يُحتجز الآلاف في سجن الفاو سيئ السمعة خارج العاصمة المنامة، ويعيش العديد من النقاد البارزين بمن فيهم الناشط المخضرم في مجال حقوق الإنسان، نبيل رجب، والشيخ علي سلمان، زعيم جمعية الوفاق المعارضة المحظورة الآن، في السجن، ويُفرض على الآخرين، إن لم يكونوا في السجن، المنع من السفر.

إسكات المعارضة

وفي محاولة أخرى للقمع، يتم تجريد المعارضين من جنسيتهم، ويؤكد الكاتب أنه منذ عام 2011، ألغت السلطات البحرينية جنسية أكثر من 550 شخصا، منهم 150 شخصا على الأقل في عام 2017 وحده.

وتتحرك الحكومة الآن نحو طرد بعض من فقدوا جنسيتهم، وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أن “تحويل المواطنين إلى أشخاص عديمي الجنسية ونفيهم عن طريق إجبارهم على مغادرة البلاد يشكل انتهاكا للقانون الدولي”.

ويوضح الكاتب أن وزير الاتصالات الإسرائيلي بالتأكيد، غير مدرك أو غير مهتم بالأعمال البغيضة لدولة البحرين من قمع المواطنين الداعين إلى تغيير سلمي وجعل المواطنين عديمي الجنسية لأنه في نهاية المطاف مؤيد متحمس لما تفعله حكومته بالفلسطينيين ولحركة الاستيطان غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة.

وفي الوقت الذي يواصل فيه البحرينيون حملتهم بتجريد المعارضين من جنسيتهم وترحيلهم خارج البلاد، فإن الإسرائيليين لديهم حملتهم الخاصة بهم التي تجبر الناس على المغادرة، كذلك السيطرة الصارمة التي يشنها النظام البحريني على وسائل الإعلام في الداخل، تضمن عدم وجود أي تحديات لأحكام القمع، بينما تعرض في الخارج صورة للبحرين التي تغربل الكراهية والنفاق.

ويختتم الكاتب مقاله، قائلا إنه تحت مظلة التنوع الديني والتسامح، يوجد تلاقيا حقيقيا للعقول بين المدافعين عن السياسات البحرينية والحكومة الإسرائيلية التي تستلب حقوق الفلسطينيين، يبدو أن هناك الكثير من القواسم المشتركة بينهم.

المقال من المصدر: اضغط هنا