«التنازلات المؤلمة».. خيار ميركل لتشكيل الحكومة الألمانية

يبدو أن المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، متمسكة بمنصبها إلى حد كبير؛ حيث تشير المعلومات إلى توصل حزبها إلى اتفاق مبدئي مع الاشتراكيين الديمقراطيين حول تشكيل حكومة جديدة، حسب مصادر قريبة من المفاوضات الحزبية.

ونقلت وكالات أنباء عن سياسي من المحافظين الذين تقودهم ميركل، نبأ التوصل إلى الاتفاق المبدئي، فيما لم يؤكد مصدر آخر إتمام الاتفاق، مشيرا إلى استمرار وجود خلافات بين الأحزاب بشأن بعض المسائل.

إصرار ميركل على الاحتفاظ بمنصبها بدا واضحًا من خلال تصريحاتها؛ ففي نوفمبر الماضي، قالت إنها لا ترى سببا يدعو لاستقالتها بعد انهيار محادثات تشكيل حكومة ائتلافية، والتصريح الأحدث جاء على لسانها بالأمس، عندما أعلنت أنها على استعداد لتقديم “تنازلات مؤلمة”، خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات، لتشكيل ائتلاف حكومي لولايتها الرابعة، وإنهاء أزمة سياسية تشهدها القوة الاقتصادية الأكبر في أوروبا، وأكدت جهوزيتها لذلك حال استطاع المحافظون والاشتراكيون ضمان أن تكون الفوائد أكثر من المساوئ في نهاية الأمر.

وكانت ميركل، التي فاز حزبها في الانتخابات التشريعية الأخيرة، تعثرت في تشكيل الحكومة منذ سبتمبر 2017، فالحزب المسيحي الديمقراطي وحليفه الحزب المسيحي الاجتماعي حصلا فقط على 33% من مجموع أصوات الناخبين، ولم يحقق الحزبان أسوء من هذه النتيجة إلا في انتخابات 1949، إلا أن المستشارة الألمانية، رفضت الاعتراف بارتكابها أخطاء، وحاولت في خطوة أولى، تشكيل ائتلاف حكومي يضم التحالف المسيحي والحزب الديمقراطي الحر (الليبرالي) وحزب الخضر، لكن بعد مشاورات استمرت أسابيع، انسحب زعيم الحزب الليبرالي كريستيان ليندنر، معلناً فشل المحاولة، وكان ذلك بمثابة هزيمة لأنجيلا ميركل، التي لم تنجح في منح فكرة وشعار وتماسك لمشروع ائتلافها.

وتقوم ميركل حاليًا بتسيير شؤون المستشارية فقط، لحين رؤية الحكومة الجديدة النور، ويبدو أن حديث المستشارة الألمانية عن تقديم “تنازلات مؤلمة” ينبع من إدراكها بأن الولاية الرابعة ربما تكون الأخيرة، الأمر الذي انعكس في استغراقها الكثير من الوقت قبل الانتخابات التشريعية للإعلان عن ترشحها لولاية جديدة، كما أن المعارضة الألمانية ليست الجهة الوحيدة التي تضغط من أجل الإطاحة بها، فهناك أصوات من داخل الاتحاد المسيحي تريد أن تخرج ميركل من المشهد، فبعض المراقبين يقولون إن الجناح اليميني في حزبها، لن يغفر لها توجيه الحزب المسيحي الديمقراطي المحافظ، نحو نهج ليبرالي اجتماعي ديمقراطي، فهناك استياء منذ مدة في صفوف المحافظين.

وعلى جميع الأحوال، يبدو أن ميركل وبعد مخاض عسير من المفاوضات، في طريقها لتشكيل حكومة جديدة، فالجولة الحاسمة من المشاورات تمت بالأمس، بين الاتحاد المسيحي الديمقراطي بقيادة ميركل وحليفها الاتحاد المسيحي الاجتماعي بقيادة زيهوفر والحزب الاشتراكي الديمقراطي بقيادة مارتين شولتز واستمرت نحو 24 ساعة.

وليس من المعروف ماذا كانت التنازلات المؤلمة التي تحدثت عنها ميركل ستدور في فلك الحقائب الوزارية، حيث أفادت صحيفة “بيلد” الألمانية، بأن الحزب الاشتراكي الديمقراطي سيحصل على حقائب الخارجية والمالية والعمل في الحكومة الجديدة، وأوضحت أن حقيبة وزير الخارجية سيحصل عليها زعيم الحزب مارتين شولتز.

بدوره، سيحصل حليف ميركل، رئيس وزراء إقليم بافاريا وزعيم الاتحاد المسيحي الاجتماعي هورست زيهوفر، المعروف بمواقفه المتشددة إزاء المهاجرين، وبما يتناقض مع نظرة ميركل المتساهلة للمهاجرين، على منصب وزير الداخلية، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن الاتفاق حول تشكيل حكومة ائتلافية خلال ساعات.

ويرى مراقبون أن تشكيل الحكومة الجديدة يصب في صالح ميركل، خاصة أن استطلاعات الرأي الأخيرة، لا تعطي الضوء الأخضر لاستمرار المستشارة الألمانية في منصبها، فمنذ الانتخابات التشريعية في سبتمبر الماضي، تراجع وباستمرار الرضي عن الأداء السياسي لميركل، فاليوم يعتبر 51% فقط من الألمان، أنه سيكون من الجيد لو ترشحت ميركل لمنصب المستشارة لدورة رابعة، فيما يعتبر 46% أنه من غير الجيد أو بالأحرى من السيئ أن تتولى ميركل منصب المستشارة.