الجيش السوري كلمة سر المواجهة.. إسرائيل تتورط أمام محور المقاومة

“لا عدوان بعد اليوم دون رد صارم، فقد ولى زمن ضبط النفس”.. رسالة مقتضبة وصريحة ومباشرة وجهها الجيش السوري، أمس السبت، إلى الاحتلال الصهيوني. هذا العدو الذي اعتاد على خرق سيادة الدول دون مجابهته برد، وخاصة سيادة لبنان وسوريا، أدرك خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية أن حساباته لم تكن دقيقة، وأثبت الجيش السوري في الوقت نفسه أن صبره على عنجهية العدو وغطرسته قد نفد، وأن زمن التهديد والتحذير والإدانة انتهي، ليتحول إلى إجراءات فورية موجعة وصفعات عجز الاحتلال عن التصدي لها، هذا الرد السوري الذي أدهش الاحتلال وصعقه، لاقي ترحيبًا من دول المقاومة سواء في اليمن أو لبنان أو فلسطين، الأمر الذي يشير إلى أن سوريا وحدت محور المقاومة حولها، وأن الاحتلال فتح على نفسه جبهة يصعب السيطرة عليها.

ردود أفعال المقاومة

ارتفعت المعنويات، وعمت الاحتفالات أرجاء دول محور المقاومة، ابتهاجًا بالرد السوري الصاعق على محاولات الاحتلال الصهيوني انتهاك سيادة الأراضي السورية، فبقدر ما عمّ التوتر والقلق والارتباك الأوساط الإسرائيلية، وفتحت الملاجئ أمام المستوطنين في الشمال خوفًا من رد المقاومة، وتوقفت حركة الطائرات في فلسطين المحتلة، واستنفرت قوات الاحتلال تحسبًا لرد جديد من سوريا أو انتقام من لبنان، عمّت الأفراح والاحتفالات وانتشرت أطباق الحلوى معلنة التفاف محور المقاومة حول الجيش السوري في مواجهته مع الاحتلال الصهيوني.

توالت ردود الأفعال من فلسطين إلى لبنان مرورًا باليمن الذي يعاني من عدوان سعودي غاشم بأوامر صهيوأمريكية، فقد كانت حركة حماس أول المهنئين والمباركين بالضربة الموجعة التي وجهتها سوريا إلى العدو الصهيوني، وأعلنت رفع درجة الاستنفار في صفوفها تمهيدًا للتصدي لأي عدوان إسرائيلي، ووصف حركة المقاومة بعد ساعات من إسقاط الدفاعات الجوية السورية المقاتلة الإسرائيلية “إف 16″، العملية بأنها “دفاع عن النفس ومواجهة للعدوان المتواصل من قبل الاحتلال”، وأضاف الناطق باسم الحركة، حازم قاسم: الاحتلال هو صاحب العدوان على الأمة العربية والإسلامية منذ احتلاله، ومن حق الجميع الدفاع عن نفسه إزاء العدوان المتواصل على الأراضي العربية والإسلامية، ودعا قاسم، لتكثيف الجهود والمقدرات باتجاه مواجهة الاحتلال ولجم عدوانه وصد هجمات.

في ذات الإطار، فقد خرجت الحركة بتصريحات جديدة قبل ساعات تؤكد دعمها لسوريا في أي عدوان إسرائيلي، وقال القيادي في حماس أسامة حمدان: “الحركة ستقف إلى جانب سوريا في أي عدوان إسرائيلي.. كل طرق المقاومة موحدة بعد العملية، وهي رسالة إلى إسرائيل أن أي عدوان على أي لاعب من لاعبي محور المقاومة، فإن الجميع سيقف إلى جانبه، اليوم بتنا نتحدث عن فقدان إسرائيل للتفوق النوعي والمقاومة تتطور، وهذا مغزى الذي جرى بإسقاط الطائرة الإسرائيلية”، وأضاف: “ما حصل سيشكل الدرع الحامي في وجه مشاريع تصفية القضية الفلسطينية وإعادة ترتيب المنطقة.. العدوان على المقاومة في أي مكان يقتضي ردًا وفعلًا من الجميع، والجيش السوري قدم أداء رائعًا في التصدي للطيران الإسرائيلي.. تفوق إسرائيل على مستوى الطيران أصبح محل سؤال لدى صانع القرار في إسرائيل”.

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أيضًا أعربت عن تضامنها ودعمها الكامل لسوريا التي تصدت لعدوان من سلاح جو كيان الاحتلال الإسرائيلي، وجاء في بيان للمنظمة: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تعبر عن تضامنها ودعمها الكامل لسوريا في مواجهة العدوان الإسرائيلي على الأراضي السورية، وتحيي جيشها الذي تمكّن من إسقاط طائرة إسرائيلية في إطار التصدي للاعتداءات الإسرائيلية, ودعت الجبهة “الجماهير العربية وقواها السياسية إلى دعم سوريا وشعبها، وممارسة الضغوطات على الحكومات العربية المتواطئة والشريكة في مخططات إضعاف وتقسيم سوريا بالتوقف عن جرائمها هذه، وبالانتصار إلى سوريا العربية الموحدة”.

في لبنان ظهرت مؤشرات الابتهاج أيضًا سواء على المستوى الرسمي بشكل عام أو على مستوى المقاومة اللبنانية على وجه التحديد، وأدانت ​وزارة الخارجية الغارات الّتي تعرّضت لها ​سوريا، مؤكدة على “حقّ الدفاع المشروع على أي اعتداء ​إسرائيلي”، وأشارت في بيانها إلى أن “وزير الخارجية ​جبران باسيل،​أعطى تعليماته إلى بعثة ​لبنان​الدائمة لدى ​الأمم المتحدة​في ​نيويورك،​لتقديم شكوى إلى ​مجلس الأمن​بحق إسرائيل لإدانتها وتحذيرها من مغبة استخدامها الأجواء اللبنانية لشن هجمات على سوريا”.

من جانبه أعلن “حزب الله”، أن إسقاط الجيش السوري للمقاتلة الإسرائيلية يؤكد سقوط المعادلات القديمة، وبداية مرحلة استراتيجية جديدة تضع حدًا لاستباحة الأجواء والأراضي السورية، وأدان الحزب بشدة ما وصفه بالـ”العدوان الإسرائيلي المستمر على الجمهورية العربية السورية واستهدافه المتكرر لمنشآتها وبناها العسكرية والمدنية”، مشيدًا بـ”يقظة الجيش العربي السوري الذي تصدى ببسالة للطائرات الإسرائيلية المعادية وتمكن من إسقاط مقاتلة من طراز أف 16″، وأضاف الحزب: إننا إذ نستنكر دعم العدو السافر للإرهاب والجماعات التكفيرية ودخوله على خط الأزمة السورية من بوابة العدوان والتهديدات، ونؤكد أن التطورات الجديدة تعني بشكل قاطع سقوط المعادلات القديمة، وجدد البيان دعم الحزب لسوريا ووقوفه الثابت والقوي إلى جانب الشعب السوري في الدفاع عن أرضه وسيادته وحقوقه المشروعة.

الاحتفالات انطلقت من فلسطين ولبنان إلى اليمن، تلك الأخيرة التي تعاني من مخططات الاحتلال أيضًا وحليفته الأمريكية التي تنفذها المملكة السعودية، حيث بارك رئيس اللجنة الثورية العليا في اليمن، محمد علي الحوثي، أمس السبت، للقيادة السورية وقوات الجيش السوري إسقاط الطائرة الحربية التابعة لكيان العدو الصهيوني، واعتبر أن قيام دفاعات الجيش السوري بإسقاط الطائرة الحربية للكيان الصهيوني هي “خطوة هامة يجب استمرارها”.

في خندق المواجهة

ما قام به الجيش السوري وأنظمة دفاعاته في مواجهة الاحتلال الصهيوني، ورسالة الردع التي وجهها إلى العدو، وكسر أسطورة الطائرات المتطورة الحديثة التي يعتبرها الاحتلال “فخر السلاح الجوي الصهيوني”، لا يمكن فصله عن مواقف دول محور المقاومة التي التفت حول هذا الصمود ووحدت دعوتها لمواجهة الاحتلال، الأمر الذي يشير إلى أن الجيش السوري سيكون كلمة السر التي ستعيد توحيد محور المقاومة من جديد وذلك من باب العداء المشترك للاحتلال الصهيوني ومواجهة غطرسته.

المعادلة السياسية والعسكرية التي قلبها الجيش السوري، أمس السبت، تؤكد أن الاحتلال الصهيوني في أي عدوان مقبل سيواجه العديد من الجبهات التي سيصعب عليه التعامل معها، نظرًا للقدرات العسكرية المتراكمة للمقاومة ومحورها في مختلف الجبهات، خاصة أن الاحتلال عمل على التصعيد مع هذه الجبهات مؤخرًا، الأمر الذي جعلها تستنفر استعدادًا لتكبيد الاحتلال أثمانا باهظة، حيث يواجه الاحتلال الصهيوني في الجنوب المقاومة الفلسطينية التي أججتها القرارات الأمريكية والصهيونية الأخيرة بشأن اعتبار القدس عاصمة للكيان الغاصب، ومحاولات السطو على الضفة الغربية والمقدسات الإسلامية، وظهر ذلك في اشتعال عمليات المقاومة الفردية خاصة عمليات الطعن التي اجتاحت شوارع فلسطين المحتلة وبالتحديد الضفة الغربية، وأثارت ارتباك الاحتلال وقلقه من فشل منظومته السياسية والعسكرية والاستخباراتيه.

وعلى الجبهة الشمالية يجد الاحتلال نفسه متورطًا في مواجهة سوريا ولبنان، اللتين نفد صبرهما من التصرفات الصهيونية الصبيانية المتغطرسة، حيث يأتي التصعيد الأخير في الوقت الذي تتوتر فيه بالأساس العلاقات بين بيروت وتل أبيب بشأن محاولات الأخيرة السطو على الغاز والنفط اللبناني في المياه الإقليمية اللبنانية والفلسطينية، خاصة بعد أن ادعى الاحتلال مؤخرًا تبعية “البلوك9” له، فيما أثقل الاحتلال حساباته مع سوريا على مدار الست أعوام الماضية، سواء بعدوانه وانتهاكاته المتكررة لسيادة الأراضي السورية، أو بدعمه المادي والعسكري للجماعات المسلحة الإرهابية التي كانت تسعى لإضعاف وتمزيق الدولة السورية.

يبدو أن الصهاينة أدركوا مؤخرًا أن حساباتهم بشأن المنطقة لم تكن دقيقة، وبدأوا مراجعة سريعة، وظهر ذلك في استنجادهم بالحليف الأمريكي والمنافس الروسي، فقد أكدت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، أن إسرائيل طلبت تدخلًا روسيًا وأمريكيًا عاجلًا لاحتواء الموقف بعد إسقاط طائرتها بنيران سورية، وذكرت وسائل إعلام عبرية أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقد جلسة مشاورات أمنية عقب التطورات في سوريا، وسارع بإجراء اتصال هاتفي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، للدخول على خط الأزمة ومنع التصعيد في المنطقة، والحيلولة دون تدخل حزب الله في الأزمة.