الشارع الفلسطيني يغلي.. وعباس يحتفل للرد بـ«حكمة» على الاحتلال وأمريكا

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

في الوقت الذي يواجه فيه الشباب الفلسطيني مدرعات ومركبات ورصاص الاحتلال الصهيوني بصدور عارية ومن مسافة صفر، دون خوف أو اهتزاز وبكل إصرار وإرادة وشجاعة قوية، ردًا على انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، وعلى الإجراءات الأمريكية التي أعطت الضوء الأخضر الأمريكي لكيان الاحتلال لاغتصاب المزيد من الأراضي الفلسطينية، وشرعنت له ممارسة المزيد من الانتهاكات تحت غطاء وحماية أمريكية، خرج الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ليرد “بقوة وحكمة وعقلانية” وفق زعمه، على ممارسات الاحتلال وحليفه الأمريكي، من خلال إقامة احتفالية ودعوة بعض الدول العربية للحضور، وكأنه يحتفل بفشله السياسي وضياع أرضه والخذلان العربي الاستفزازي، ويلجأ إلى بعض الطرق التي لا يمكن النظر إليها إلا بسخرية.

احتفالية للرد على الاحتلال وأمريكا

ببرود أعصاب وراحة نفسية تثير الاشمئزاز، افتتح الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، احتفالية تحت عنوان “القدس عاصمة الشباب الإسلامي 2018″، التي أقيمت في صالة أحمد الشقيري، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، شارك فيها ممثلون عن 27 دولة عربية وإسلامية وأوروبية، بينهم باكستان، والأردن، والمغرب، والبحرين، وإندونيسيا، وليبيا، وعمان، وقطر، والكويت، وتونس، ومالي، وتركيا، والنيجر، وألمانيا، وأذربيجان، وماليزيا، ومصر، والإمارات، وموريتانيا، وروسيا، والصومال، والمالديف، كما شارك 14 وزيرًا للشباب والرياضة من الدول الإسلامية، وألقى عدد منهم كلمات عبروا فيها عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ورفضهم للقرار الأمريكي.

من جانبه، اعتبر الرئيس الفلسطيني أن إطلاق الاحتفالية “رد سريع على توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على قرار القدس عاصمة لإسرائيل”، قائلا: “هذه المظاهرة العظيمة هي رد، وما أسرع الرد على أولئك الذين قالوا إن القدس لهذه الجهة أو تلك، كلا إنها عربية إسلامية مسيحية وهذا الدليل على ذلك”، مضيفًا: “هذا الرد السريع العاقل القوي الذي يقول للعالم إن القدس عاصمة للشعب الفلسطيني وليس لأحد غيره، وأن القدس عاصمة الشباب المسلم والشباب المسيحي أيضًا”، وتابع: أنتم نأيتم بأنفسكم أن تكونوا محكمين لقضية فلسطين فابتعدوا عنها هذا كل ما قلناه لهم، “في إشارة إلى الإدارة الأمريكية”، واستطرد: ما دامت الإدارة الأمريكية بهذا الانحياز لهذا الموقف الذي يرفض كل قرارات الشرعية الدولية من عام 47 إلى يومنا هذا، ويحكم أفكاره وعقله ومصالحه، هذا الطرف لم يعد يصلح أن يكون وسيطًا.

وذكر عباس أن “الأيدي الفلسطينية ممدودة للسلام ومن خلال المفاوضات، وهي مع الحرب على الإرهاب في كل مكان في العالم”، مشددًا على “أننا لم نرفض أبدًا أي دعوة للمفاوضات”، وأشار إلى أن زيارة فلسطين والقدس ليست تطبيعًا، مضيفًا: صدر من أجلنا 705 قرارًا من الجمعية العامة للأمم المتحدة، و86 قرارًا من مجلس الأمن الدولي، لكن لم ينفذ منها قرار واحد، متسائلًا: ما فائدة الشرعية الدولية والأمم المتحدة ما دامت إسرائيل فوق القانون مدعومة بالآخرين؟، وختم: “إننا مستمرون في مسيرة المصالحة أيًا كانت العقبات والمعيقات في طريقنا، فالمصالحة مصلحة وطنية فلسطينية ومؤمنون تمامًا أنه لا دولة في غزة ولا دولة دون غزة”.

الشارع الفلسطيني على فوهة بركان

الخطاب الفلسطيني والاحتفالية التي أقامتها السلطات في رام الله بذريعة أنها رد على الاحتلال الصهيوني والقرارات الأمريكية، تظهر مدى تخاذل السلطة في الدفاع عن أبنائها وأراضيها ضد المغتصب الصهيوني وإجراءاته التعسفية الجائرة، وتكشف أيضًا أن السلطة منفصلة تمامًا عن الوقائع التي تدور على الأرض، فهي تنظر إلى ما يدور على الساحة الفلسطينية من نافذة بعيدة لا تري من خلالها ما حقيقة الوضع، خاصة أن هذه الاحتفالية تأتي في الوقت الذي تشتعل فيه الأراضي الفلسطينية غضبًا ويتمادي الاحتلال الصهيوني في انتهاكاته ومسيرته التهويدية.

وجاءت هذه الاحتفالية في نفس اليوم الذي استشهد فيه منفذ عملية الطعن التي وقعت في نابلس مطلع يناير الماضي “أحمد نصر جرار”، بعد أن طارده الاحتلال لما يقارب شهرًا دون جدوى، الأمر الذي جعل “جرار” بطلًا قوميًا وطنيًا ونموذجًا يحتذي به في المجتمع الفلسطيني، ودفع العديد من الفلسطينيين إلى الخروج للشارع للتظاهر ضد الاحتلال على خلفية اغتياله لـ”جرار”.

أضف إلى ذلك عمليات البحث المكثفة التي يشن خلالها الاحتلال مداهمات واقتحامات للمنازل وهدم لبعضها على خلفية العملية التي نفذها المقاوم “عبد الحكيم عادل عاصي” الذي يبلغ من العمر 19 عامًا، وقد طعن حاخام صهيوني قرب مستوطنة ارائيل التي تحتل أراضي المواطنين قرب مدينة “سلفيت” وفر هاربًا من مكان العملية، لتشن قوات الاحتلال عمليات مداهمات واقتحامات مكثفة في البلدات المحيطة في محاولة لاعتقال أو اغتيال “عاصي”، وهي المداعمات التي اندلع خلالها مواجهات دامية أدت إلى مقتل ثلاث من الشباب الفلسطيني المقاوم وإصابة أكثر من 50 آخرين واعتقال ما يقرب من 20 متظاهرًا، في أقل من 24 ساعة.

على جانب آخر، ففي الوقت الذي تقيم فيه السلطة الفلسطينية احتفالات ليس لها أي معني أو تأثير على الواقع الحالي، وتنشغل بدعوة الدول العربية والأوروبية والتحضير لضيافة الآلاف، لا يألوا الاحتلال جهدًا في اتخاذ المزيد من الإجراءات التي تعزز سيطرته على الأراضي الفلسطينية وتفرض أمرًا واقعًا جديدًا على الأرض، حيث وقع رئيس حكومة كيان الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير المالية، موشي كحلون، ووزير البناء والإسكان، يوئاف غالنت، على اتفاق لبناء أكثر من 13 ألف وحدة سكنية جديدة من الأحياء الغربية لمدينة “نتيفوت” جنوب الأراضي المحتلة، حيث قال نتنياهو أثناء توقيع الاتفاق: نحن نقاتل ونبني في آن واحد، سواء كان ذلك في شمال أو وسط أو جنوب إسرائيل.

يبدو أن نظرة الاحتلال الصهيوني وحليفته الأمريكية إلى السلطة الفلسطينية والدول العربية والإسلامية بدونيه واستهتار واستتفاه نابع من تصرفاتهم اللاعقلانية إطلاقًا، ولم لا والسلطة الفلسطينية تنشغل بإقامة الاحتفالات وتتمسك بالانخراط في المفاوضات السياسية غير المجدية، بدلًا من اتخاذ قرارات جدية بمقاطعه الاحتلال، أو وقف التنسيق الأمني، أو التحرك دبلوماسيًا بقوة وسرعه لانتزاع قرارات دولية تدين الاحتلال، أو الانخراط في عمليات الكفاح المسلح، أو على الأقل تقديم الدعم لفصائل المقاومة بدلًا من اعتقال عناصرها وتسليمهم كهدية وفريسه للاحتلال الصهيوني، فيما يلهث العرب للتطبيع مع كيان الاحتلال الصهيوني، غافلين حق القضية المركزية ومتجهين نحو تصفيتها بقناعه مع سبق الإصرار والترصد.