«القابضة للنقل».. أرباح في انتظار الخصخصة

القابضة للنقل البحري والبري.. إحدى شركات القطاع العام؛ يتبعها 16 شركة خاضعة لأحكام القانون 203 لسنة 1991، حققت أرباحا خلال الأعوام المالية الثالثة الأخيرة، وارتفع من 831 مليون جنيه للعام المالي 2013/2014 إلى 2.2 مليار جنيه للعام المالي 2016/2015، ثم 3.97 مليار جنيه للعام المالي 2016/2017.

شركات رابحة

أظهرت النتائج المالية للقابضة للنقل البحري والبرى خلال العام المالي 2016-2017، تحسن أداء 15 شركة من إجمالي 16، إذ زادت أرباح 12 شركة مقارنة بالعام المالي 2015 ـ 2016، فيما تحولت شركتين من الخسارة إلى الربح، كما تراجعت خسارة شركة واحدة.

وارتفعت أرباح شرق الدلتا للنقل إلى 27.304 مليون جنيه، مقابل 1.007 مليون عن عام 2015 ـ 2016، مع زيادة الإيرادات بنسبة 50%، لتصل إلى 263.784 مليون جنيه، وبلغ صافي ربح شركة أتوبيس غرب ووسط الدلتا 1.533 بنسبة زيادة 48%، وزادت الإيرادات بنسبة 17 % لتبلغ 188.338 مليون جنيه.

أما شركة الصعيد للنقل والسياحة، فبلغ صافي أرباحها 4.040 مليون جنيه، بزيادة 34% عن عام 2015 ـ 2016، وارتفعت إيرادات النشاط بنسبة 6% لتبلغ 255.780 مليون جنيه، وحققت شركة النصر للتصدير والاستيراد زيادة في أرباحها بنسبة 93% عن عام 2015 ـ 2016، لتبلغ 24.790 مليون جنيه، وارتفعت الإيرادات إلى 2.3 مليار جنيه بمعدل نمو 63%، فيما بلغت الإيرادت 2.388050 مليار جنيه بنسبة زيادة 63%.

من الخسارة إلى الربح

وتحولت شركة مصر للتجارة الخارجية من خسارة قدرها 1.452 مليون جنيه إلى صافي ربح 5.193 مليون جنيه مع زيادة إيراداتها بنسبة 74%، لتبلغ 172.216 مليون جنيه، وتحولت شركة مصر للاستيراد والتصدير من خسارة 1.364 مليون جنيه عام 2015 ـ 2016 إلى صافي ربح 2.626 مليون جنيه، بينما تراجعت إيراداتها بنسبة 26%، لتبلغ 56.717 مليون جنيه.

وحققت شركة النيل لصناعة وإصلاح السيارات زيادة طفيفة في أرباحها بنسبة 4%، لتبلغ 441 مليون جنيه مع ارتفاع إيراداتها بنسبة 7%، لتصل إلى 71.344 مليون جنيه، وشركة الهندسية لصناعة السيارات، تراجعت خسائرها بنسبة 22%، لتبلغ 89.009 مليون جنيه، وزادت إيراداتها إلى 145.785 مليون جنيه بمعدل نمو 93.5%.

وزادت أرباح شركة التجارية للأخشاب بنسبة 57% عن عام 2015 ـ 2016، لتبلغ 1.109 مليون جنيه، مع ارتفاع إيرادات النشاط إلى 37.179 مليون جنيه بمعدل نمو 62%.

تطوير الشركات

خالد بدوي، وزير قطاع الأعمال العام، اجتمع باللواء محمد يوسف، رئيس الشركة القابضة للنقل البحري والبري، في يناير الماضي؛ لبحث أوضاع الشركات التابعة للوزارة وخطط التطوير وإعادة الهيكلة.

وطلب الوزير بضرورة دعم الشركات الرابحة، وعلى رأسها شركات تداول الحاويات الثلاث التابعة للشركة القابضة بهدف تعظيم الأرباح، مع الاهتمام بعنصر الوقت في عمليات التطوير وإنجاز المشروعات في أسرع وقت ممكن، بما ينعكس إيجابيا على الناتج القومي الإجمالي والخزانة العامة للدولة.

كما وجه بضرورة وضع تصور عاجل حول كيفية التعامل مع الشركات المتعثرة ودراسة كل البدائل في هذا الشأن، وطالب بإعادة النظر في جدوى وجود فروع شركات التجارة الخارجية في نحو 23 دولة، وإعداد دراسة للنظر في أفضل البدائل بشأن تلك الفروع، واستعرض استراتيجية الشركة في إدارة المحفظة الاستثمارية والموقف الحالي للشركات التابعة والتي تبلغ 16 شركة، بجانب مشروعات وخطط التطوير المعدة لتعظيم ربحية الشركات الرابحة وإصلاح الشركات المتعثرة.

الخصخصة في الانتظار

خبراء اقتصاديون أكدوا أن اهتمام الدولة بشركات القطاع العام في الفترة الأخيرة، ليس نابعا من استغلالها لتحقيق الاحتياجات الأساسية اللازمة للمواطنين، التي يتم استيراد بعضها، إنما تنفيذا لشروط صندوق النقد الدولي بطرح بعضها في البورصة لتحقيق أكبر عائد من الطرح، حيث طالب الصندوق مصر بسرعة تنفيذ برنامج الأطروحات في البورصة.

وخلال أكتوبر الماضي، سافرت بعثة مصرية إلى صندوق النقد الدولي لإجراء المراجعة الدورية الثانية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري؛ تمهيدا للحصول على الشريحة الثالثة من قرض الصندوق، والتي تبلغ قيمتها 2 مليار دولار، التي يشترط الصندوق تنفيذ مطالب محددة تشمل خصخصة أو طرح بعض شركات القطاع العام والأعمال في البورصة، فمن المنتظر أن تطرح الحكومة عددا من شركات القطاع العام والأعمال في البورصة كشرط احترازي قبل صرف الشريحة الثالثة.

وذكرت تقارير أن الحكومة ستبدأ في بيع عدد من البنوك، في مقدمتها المصرف المتحد بنسبة 100%، وبنك التنمية والائتمان الزراعي، فضلا عن بنك القاهرة بنسبة 20%، ثم طرح شركات البترول، على رأسها إنبى للخدمات البترولية، إضافة إلى بعض الشركات الأخرى التي قد تكون منها شركات القابضة للنقل البحري والبري.

الدكتور يسري طاحون أستاذ الاقتصاد بجامعة طنطا، تعجب طرح في البورصة، شركة محققة نجاحات، متسائلا “عندي شركة ناجحة أبيعها ليه”، مشيرًا إلى أن صندوق النقد عليه أن يفرض شروط مقبولة لاستيفاء القرض.

وأضاف طاحون لـ”البديل”، أن الدولة إذا قررت بيع شركات محققة لنجاحات وعوائد مالية، فإن ذلك سيفتح السوق أمام سيطرة القطاع الخاص على السوق بأكمله، وبالتالي احتكاره؛ لأن الشركات الناجحة هي التي تمكن الدولة من السيطرة على ارتفاع الأسعار.

وضرب أستاذ الاقتصاد، المثل بفرنسا التي تمتلك شركة “مترو رنسا” وتتعرض لخسائر كبيرة، إلا أنها لا تقبل على بيعها؛ لأنها تخدم فئات مختلفة في المجتمع، متعجبا من فرض الصندوق لشروط لم تطبقها الدول الرأسمالية.

وذكر أن بيع شركات القطاع العام، يكون لعدة أسباب؛ منها الخسارة أو وجود عمل غير لائق لا يتناسب مع الدولة، ويكون البيع حلا، لكنه بشروط، منها الجهة التي ستبيع لها الدولة هل ستدر عائد أجنبيا أم مصرية ستلجأ إلى الاقتراض الداخلي للشراء، والأمر الثاني، ضرورة أن تنفذ الدولة بعائد البيع مشاريع تحقق عائد إنتاجي جديد.