عماد مغنية.. 10 سنوات والانتصارات لا تزال حاضرة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

10 أعوام مرت على اغتيال الاحتلال الصهيوني للمقاوم اللبناني، عماد مغنية، ذلك المقاوم الذي كرس سنوات حياته للدفاع عن مبادئه وسيادة وطنه ضد الغطرسة الصهيونية، ليقدم العديد من التضحيات التي لا تزال باقية حتى بعد استشهاده، فيما وضع الاحتلال نفسه في ورطة حقيقية وحساب مفتوح مع حزب الله، الذي لا يزال يتوعد العدو بالقصاص للمقاوم اللبناني، الذي أرهق الاستخبارات العالمية، وأرعب الاحتلال الصهيوني.

يحيي اللبنانيون، اليوم الاثنين، ذكرى مرور عقد كامل على اغتيال الاحتلال الصهيوني للمقاوم “عماد مغنية”، وعلى الرغم من مرور كل هذه السنوات، إلا أن مغنية لا يزال حاضرًا في الأذهان اللبنانية والفلسطينية وحتى السورية؛ لكونه سطر العديد من الانتصارات والإنجازات في تاريخ محور المقاومة، الأمر الذي جعله يُلقب بـ”صانع الانتصارين”؛ لأنه شارك بشكل أساسي في صنع انتصار مايو عام 2000، يوم تحققت الهزيمة المدوية للاحتلال الذي تقهقرت قواته في الجنوب اللبناني، وفي يوليو وأغسطس من عام 2006، يوم سجلت المقاومة أكبر انتصار على العدوان فيما يعرف بـ”حرب تموز”.

من هو صانع الانتصارين؟

هو “عماد فايز مغنية” أو “الحاج رضوان”، كما يلقبه الأمين العام لحزب الله “حسن نصر الله”، فهو المقاتل الذي كرس حياته للمقاومة منذ أن كان شابًّا، لا يتجاوز الـ20 عامًا، حيث ولد “مغنية” في 7 ديسمبر عام 1962، في قرية “طيردبا” الجنوبية بلبنان، ومنذ صغره لم يُظهر “عماد” شغفه بالمجال التعليمي، بل كان شغوفًا بالأمور العسكرية، الأمر الذي جعله لم يتخطَّ المرحلة المتوسطة في التعليم، لكنه تابع دروسه في الحوزة الدينية بـ”قُم”.

مسيرة نضالية مضيئة

بدأ “عماد” مسيرته النضالية ضمن صفوف حركة فتح، عندما كان عمره 12 عامًا، حيث كان أحد المتعاونين في “القوة 17” التابعة للحركة، وهي القوة العسكرية الخاصة التي كانت تتولى حماية قيادات “فتح”، وذلك بعد أن تم تدريبه على تفكيك وتركيب العبوات ونصب الكمائن، وعقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وبعد أن اضطرت حركة فتح إلى مغادرة بيروت، ساهم “عماد” بشكل كبير في عملية نقل سلاح الحركة إلى المقاومة اللبنانية، المُمثلة في حركة أمل وحزب الله، كما عمل “مغنية” لفترة مسؤولًا عن الأمن الشخصي للزعيم الروحي لحزب الله “محمد حسين فضل الله”، إلا أنه لاحقًا وبسبب المهارات غير العادية التي يتمتع بها في التخطيط الميداني والقيادة، بات مسؤولًا عن العمليات الخاصة لـ”حزب الله”.

سافر “مغنية” وهو شاب لا يتجاوز الـ20 عامًا إلى إيران أوائل الثمانينيات في القرن الماضي، وهناك أظهر مؤهلاته وكفاءاته القتالية العالية، التي جعلته يتفوق على أقرانه، وفي عام 1982 أي خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، قاد “عماد” ثلاث عمليات جعلته في صدارة قائمة المطلوبين من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، حيث قام بتفجير السفارة الأمريكية في بيروت في إبريل عام 1983، والذي أسفر عن مقتل 63 أمريكيًّا، وفجّر أيضًا مقر قوات المارينز الأمريكية في بيروت، الذي أودى بحياة 241 أمريكيًّا، فيما فجّر معسكر الجنود الفرنسيين في الجناح، والذي أسفر عن مقتل 58 فرنسيًّا، الأمر الذي جعله شخصية أسطورية مرعبة بالنسبة للعديد من الدول ودوائر الاستخبارات العالمية وخاصة في أمريكا وفرنسا.

المقاوم الذي أرهق الاستخبارات

من هنا بات “مغنية” الاسم الأكثر استهدافًا ومتابعة لدى دوائر استخبارات العدو الإسرائيلي، الذي جند عملاء محليين وأجانب لتتبع أي أثر له، وتواطأت أجهزة استخبارات بعض الدول الأوروبية والغربية لمصلحة الأجهزة الأمنية الصهيونية، في محاولة لكشف كامل شخصية هذا المقاوم اللبناني للنيل منه، لكنها لم تصل إلى نتيجة، وأصبح حينها المسئولون الأمريكيون يصفونه بأنه “أكبر شخص على كوكب الأرض قتل أمريكيين”، فيما قُيِّد “عماد” على لائحة المطلوبين للعدالة في دول الاتحاد الأوروبي، كما كان ملاحقًا من الإنتربول الدولي؛ للاشتباه في مشاركته في الهجوم على مركز يهودي في “بوينس إيرس” عاصمة الأرجنتين، والذي أوقع 85 قتيلًا ونحو 300 جريح في يوليو 1994، ويقول الإسرائيليون إنه متورط أيضًا في خطف جنديين إسرائيليين في حرب تموز عام 2006.

أفلت “عماد مغنية” من الاغتيال والخطف عدة مرات، حيث أجرى عملية تغيير ملامح لوجه مرتين على الأقل، آخرها عام 1997، وأعلنت الولايات المتحدة عن جائزة لمن يدل عليه، والتي ارتفعت من 5 ملايين دولار إلى 25 مليون دولار، بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001، عندما كان اسمه على رأس قائمة 22 اسمًا وزعتها الولايات المتحدة.

في 12 فبراير عام 2008 تمكن الاحتلال الصهيوني من الوصول إلى ضالته، بعد سنوات من البحث والارتباك والترقب، حيث تم اغتيال “عماد مغنية” بتفجير سيارة في حي “كفر سوسة” بدمشق، لتنقل بعد ذلك صحيفة “صانداي تايمز” البريطانية عن مصادر استخبارتية إسرائيلية أن عملاء للموساد نفذوا عملية الاغتيال بتفخيخ سيارة المقاوم اللبناني عن طريق استبدال مسندًا يحتوي على شحنة متفجرات قليلة لكنها شديدة الانفجار مكان مسند رأس مقعد السائق بالسيارة، فيما أعلنت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية عن ضلوع وكالة الاستخبارات الأمريكية في عملية الاغتيال، وبحسب الصحيفة الأمريكية فإن “الاستخبارات الأمريكية رصدت مغنية أثناء خروجه من أحد المطاعم في دمشق، وحين توجّه إلى سيارته، قام رجال الموساد عن طريق جهاز التحكم عن بُعد بتفجير قنبلة كانت مركونة بجانب إحدى السيارات”.

حينها أشارت أصابع الاتهام أيضًا إلى تورط شخصيات سورية في عملية الاغتيال، حيث قالت بعض المصادر اللبنانية إن ضابطًا سوريًّا كبيرًا من شعبة المخابرات ثبت تورطه في العملية، بعدما تبين للمحققين أن الضابط قام بالتخابر مع فتاة تركية جندته عبر رشوة مالية ضخمة للغاية، ووعدته بتسهيل خروجه من سوريا قبل قتل “مغنية” بساعات.

الحساب لا يزال مفتوحًا

على الرغم من مرور عشر سنوات على الجريمة الصهيونية، التي طالت أحد أبرز قياديي المقاومة اللبنانية، إلا أن العدو الصهيوني لا يزال يعيش حالة من الرعب والفزع على خلفية تهديدات حزب الله المتتالية بالانتقام لـ”صانع الانتصارين” في الوقت المناسب، فقد عقبت اغتيال القيادي إجراءات صهيونية مشددة؛ خوفًا من رد حزب الله على العملية، وتم رفع حالة التأهب داخليًّا بالجبهة الشمالية وخارجيًّا بالسفارات، ولا يزال الاحتلال يرتعد من فكرة انتقام حزب الله لـ”عماد”، خاصة في الوقت الحالي الذي ينتفض فيه محور المقاومة، سواء في سوريا أو لبنان أو فلسطين ضد الاحتلال الصهيوني، وتتزايد فيه مؤشرات نفاد صبر المقاومة على الغطرسة الصهيونية وضرورة وضع حد لها، الأمر الذي قد يفتح كافة الدفاتر القديمة والحسابات الثقيلة مع الاحتلال.