مصطفى السيد لـ«البديل»: الانتخابات تفتقد المصداقية.. وتمس شرعية النظام

البرلمان والإعلام «أبواق».. وأجهزة الأمن تمتلك غالبية القنوات الخاصة

الوضع الاقتصادي خطير.. والاحتياطي النقدي يعتمد أساسا على القروض والودائع

نظام مبارك كان أكثر حرية وتعددية سياسية

قال الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن المشهد السياسي الحالي، لا يرقى إلى تطلعات الثورة، بل أكثر تضييقا على الحريات وأقل انفتاحا مما كان عليه الحال في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، وأداء برلمان 2010 كان أكثر مهنية من برلمان علي عبد العال، الذي تغيب فيه المعارضة تماما.

وأضاف وعضو حركة كفاية سابقا، أن النظام الحالي لديه رغبة حقيقية في تهميش الأحزاب السياسية، منطلقا من فكرة أن الاصطفاف الوطني ضرورة حالية في ظل الحرب على الإرهاب، مؤكدا أن الظروف الحالية من غياب المنافسة والمناخ السياسي العام، لا تقود البلاد إلى انتخابات رئاسية حقيقية، بل تعكس عدم الرغبة أصلا في إجراء انتخابات الرئاسية.

كيف تقرأ المشهد السياسي الحالي؟

على عكس ما كنا نتوقعه بعد ثورة يناير، التي رغم عدم تفصيلية أهدافها، إلا أنها كانت تتطلع إلى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وفيما يتعلق بالحرية في ظل الوضع السياسي الحالي، لا ترقى إلى تطلعات الثورة، بل أكثر تضييقا على الحريات وأقل انفتاحا مما كان عليه الحال قبل الثورة.

تقصد أن عهد مبارك كان يتمتع بحريات أكثر من نظام السيسي؟

بكل تأكيد، كان هناك قدر من التعددية الحزبية، وكان هناك وجود قوى لأصوات المعارضة بجميع انتماءاتها في برلمان 2005-2010، وصلت إلى خمس أعضاء المجلس، وكان هذا غير مسبوق في تاريخ مصر، صحيح لم يكن في إمكانهم وقف مشروعات الحكومة، إلا أنهم صنعوا صوتا مختلفا وكان أداء المجلس بأكمله مهني عما نراه الآن، واستطاعوا أن يقدموا استجوابات على درجة عالية من الفاعلية، إما البرلمان الحالي، تغيب المعارضة تماما حتى مع تكتل 25-30 فهم منقسمون على أنفسهم، بالمقارنة بالأغلبية الكاسحة التي تؤيد الرئيس، حتى حركات المجتمع المدني كانت تعمل بحرية، فكنت عضوا في حركة كفاية، واستطعنا عقد اجتماعاتنا في وسط العاصمة بأمان، لكن الآن نرى التضييق الهائل على منظمات المجتمع المدني.

هل يعود ذلك إلى طبيعة تشكيل المجلس منذ البداية؟

بالضبط، بالإضافة إلى التصور السائد بأنه لا يمكن استقرار الحكم مع تعدد الأصوات والاتجاهات، لذا كانت هناك رغبة حقيقية من النظام الحالي لتهميش الأحزاب السياسية، منطلقا من فكرة أن الاصطفاف الوطني يقتضي أن يتحدث الجميع بنفس الصوت، وإلا يكون هناك تباين في وجهات النظر.

ما تقييمك للمشهد الإعلامي الحالي مقارنة بعهد مبارك؟

كانت هناك تعددية حقيقية في الإعلام وتميزت بعض القنوات الفضائية بالاستقلالية واكتسبت مصداقية لدرجة أن كبار شخصيات حكم مبارك والحزب الوطني كانوا يلجأون إلى هذه القنوات قبل ثورة يناير، لكن الوقت الحاضر، معظم القنوات والصحف يسودها الخطاب الرسمي والذي يفقدها المصداقية، لا يقتصر الأمر فقط على أن هناك يدا ثقيلة للدولة في إدارة هذه القنوات، لكن أصبحت أجهزة الأمن تمتلك الأغلبية الساحقة من القنوات الخاصة، ومن ثم انصرف المواطنون عن القنوات السياسية وأصبحوا يتطلعون إلى قنوات أخرى تكون مصدر موثوق به في المعلومات.

هل في ظل المناخ المشحون يمكن إجراء انتخابات رئاسية حقيقية؟

ليس هناك انتخابات رئاسية, الانتخابات تقتضي أن يكون هناك اختيار، وهذا غير موجود، سواء مرت الاعتراضات على ترشح موسى مصطفى موسى أو أوقف القضاء ترشحه بسبب عدم حصوله على شهادة جامعية، فسيظل المشهد لا يحمل سوى إجابة واحدة: أنها ليست انتخابات ولا استفتاء، لكن محاولة لإلباس المشهد رداء الانتخابات، ما يعكس عدم الرغبة أصلا في إجراء الانتخابات الرئاسية.

ما الذي يترتب على هذا المشهد المسرحي؟

تفتقد الانتخابات الرئاسية مصداقيتها تماما في ظل هذه الظروف، بجانب حالة الطوارئ، ووجود عدد كبير من المواطنين داخل السجون، وحملة هائلة لتأييد الرئيس تتخطى كل القيود التي ينص عليها قانون الهيئة الوطنية للانتخابات، هذه الانتخابات بظروفها الحالية تمس شرعية النظام، الذي يدعي أنه يستند إلى الإرادة الشعبية التي تجلت في أحداث 30 يونيو، لكن هناك شرخا كبيرا في شرعية النظام.

كيف قرأت ترشح خالد علي للانتخابات الرئاسية وانسحابه؟

المشهد كان يحمل قدرا كبيرا من التفاؤل في أوساط المعارضة اليسارية والناصرية بالمرشح الرئاسي خالد علي، ويرون أنه يرفع راية التقدم الاجتماعي والاستقلال الوطني حتى تلتف وراؤه الجماهير دون وجود تنظيم سياسي يسنده، ونعلم جميعا أن حزب العيش والحرية كتنظيم يساند خالد علي، لم يتمكن أصلا من جمع 5 آلاف توكيل ليصبح حزبا رسميا, فكيف نتوقع أن يكمل التوكيلات اللازمة للترشح للرئاسة.

هل توافق على دعوات المقاطعة التي أطلقتها بعض الأحزاب السياسية؟

دون دعوات، فالمقاطعة سوف تحدث للانتخابات القادمة، أعلى نسبة للمشاركة في الانتخابات كانت مايو – يونيو 2012، وكانت أفضل انتخابات رئاسية في تاريخ مصر، حيث خاض الجولة الأولى 13 مرشحا والثانية بين مرشحين أقوياء، وفي علم السياسة، عندما تكون هناك منافسة قوية، ترتفع نسبة مشاركة المواطنين، وهذا المناخ غير موجود حاليا، فضلا عن حالة عدم الرضا عن الأوضاع الاقتصادية التي يشعر بها الغالبية الساحقة من المصريين.

كيف تقرأ الأوضاع الاقتصادية بعد تحرير سعر الصرف والإجراءات الاقتصادية الأخيرة؟

الوضع الاقتصادي خطير، ونواجه ارتفاعا للمديونيات الخارجية، وما يُقال عن الاحتياطي النقدي في البنك المركزي، يعتمد أساسا على القروض والودائع، ولا تساهم حصيلة الصادرات إلا بقدر محدود في زيادة هذا الاحتياطي، ولا ينبغي النظر لذلك بنوع من الرضا؛ لأنه مازال محدودا للغاية، فالاقتصاد لم يخرج من أزمته كما يروج كثيرون بعد الإجراءات الاقتصادية الأخيرة وتحرير سعر الصرف، لكن ينتعش عندما يتمكن من زيادة الإنتاج في قطاعي الزراعة والصناعة والخدمات الإنتاجية، ما يخلق التنمية الحقيقة.

رغم المعاناة يؤيد البعض استمرار السيسي فترة ثانية.. ما السبب في رأيك؟

بكل تأكيد هناك مؤيدون، وأعتقد أن الأمر يتصل بغياب البديل، هناك قطاع جماهيري يرى السيسي حائط الصد تجاه عودة الإخوان المسلمين، ومن ثم التسليم بانتخاب السيسي لفترة ثانية ليس عن قناعة بأنه الأفضل، لكن لا يوجد في الأفق بديل، والدولة ساهمت بنفسها في عدم إيجاد البديل؛ بالتضييق على الأحزاب والمجتمع المدني وقنوات الإعلام والسياسة.

ألا ترى أن الأحزاب السياسية والقوى المدنية مقصرة في تنظيم نفسها؟

لا أعفيها من المسؤولية، لكن هناك قيودا هائلة؛ منها قمعي باعتقال عدد كبير من المواطنين دون محاكمة، وبعضها قانوني بتقييد حركتها؛ بدءا من صياغة قانون الانتخابات التشريعية، ومن ثم كانت النتيجة برلمان الصوت الواحد، ثم واجهت القوى المدنية والمجتمع المدني بقانون الجمعيات الأهلية، بجانب التضييق على الصحافة والإعلام التي غابت عن الظهور فيها كل الأصوات المستقلة، وفي ظل الظروف التي نعيشها، لا يمكن أن يزدهر العمل السياسي.

هل تعتقد تغير سياسات السيسي تجاه الحريات والعمل السياسي بصفة عامة مع الفترة الرئاسية الثانية؟

لا أعتقد أن يكون هناك سياسات جديدة، كان ينبغي أن يدرك من في السلطة حاليا أن الأساليب القديمة لم تعد مجدية، لكن مثل هذه القناعة غير موجودة، فالرئيس السيسي، يرى أن نجاحه في الانتخابات الرئاسية أمر مسلم به، مع عدم وجود منافس حقيقي أو فرصة لسماع صوت مختلف، ومع نتيجة انتخابات ستأتي بتأييد كاسح وتصل إلى 90%، وبالتالي يبدو ظاهريا للرئيس أنه ليس هناك ما يدعوه لتغيير سياساته، بل سوف يعتبر أن النسبة تعكس رأي المواطنين، فضلا عن أنه يعتقد تماما في صحة جميع توجهاته، سواء في السياسة الخارجية أو الداخلية.