ملك القمار.. إديلسون مهندس تهويد القدس

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

أثار إعلان الإدارة الأمريكية عزمها نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس المحتلة، غضب العديد من الشعوب العربية، حيث يأتي القرار في إطار تصعيد واشنطن عدوانها السياسي على الشعب الفلسطيني، ودعم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لمخطط الاحتلال القاضي بتهويد فلسطين وفرض الأمر الواقع على الأرض، ما يدفع إلى التساؤل عن الممول الحقيقي للعملية الضخمة التي من المقرر أن تستنزف ملايين الدولارات.

من ممول الهدية الأمريكية لإسرائيل؟

الملياردير اليهودي الأمريكي المتطرف، ورجل الأعمال، شيلدون إديلسون، ولد عام 1933 في مدينة بوسطن، لأبوين مهاجرين من ليتوانيا وويلز، والدته هاجرت من بريطانيا، أما عائلة والده فمن أصل أوكراني وليتواني يهودي، وكان أحد أجداد شيلدون إديلسون يعمل في مناجم الفحم الويلزي.

بدأ إديلسون حياته المهنية في سن الـ12 عامًا، عندما اقترض 200 دولار من عمه، واشترى ترخيصًا لبيع الصحف في بوسطن، وعندما بلغ الـ16 من عمره اقترض ألف دولار أخرى من عمه، لبدء الأعمال التجارية لبيع الحلوى، والتحق بفرع التجارة في إحدى المدارس، وانضم بعدها إلى الجيش الأمريكي، قبل أن يلتحق بكلية “سيتي كوليدج” في نيويورك، لكنه قرر الانسحاب منها لمنح وقته لريادة الأعمال.

أنشأ المتطرف إديلسون شركة تجارية تبيع مجموعات أدوات نظافة، وتخصصت بعد ذلك في نوع معين من المواد الكيميائية، وفي الستينيات، بدأ جولات تجارية مستقلة، وسرعان ما أصبح مليونيرًا حينما كان في الثلاثين من عمره، وبحسب مجلة “فوربس” التي صنفته في المركز التاسع عشر على لائحة أغنياء العالم، فإن صافي ثروته يُقدر بـ40 مليار دولار.

إديلسون هو المالك الحقيقي لصحيفة “إسرائيل اليوم” الداعمة لرئيس الاحتلال الإسرائيلي بشكل متشدد، والتي توزع مجانًا والأكثر انتشارًا في إسرائيل، كما أنه رئيس مجلس إدارة شركة “لاس فيجاس ساندز”، والرئيس التنفيذي لـ”هاو” التي تدير بعضًا من أكبر الكازينوهات وقاعات المؤتمرات في مدينة “لاس فيجاس” الأمريكية، حتى أنه يُعرف في المدينة باسم “ملك القمار”.

داعم شرس للاحتلال

تتركز نشاطات رجل الأعمال الصهيوأمريكي في دعم وتمويل السياسات الإسرائيلية ويُعد “المدافع الشرس” عنها، حيث ظهرت أولى نشاطاته الداعمة لليهود بصفة عامة والاحتلال الإسرائيلي على وجه التحديد، في المبادرة التي قدمتها زوجته “ميريام” عام 2007، حيث دشن حينها مؤسسة خيرية، تُعد أكبر مؤسسة داعمة لإسرائيل واليهود في الولايات المتحدة، ومنذ ذلك العام قدمت مساهمات بقيمة 140 مليون دولار، إلى مؤسسة “بيرث رايت إسرائيل”، التي تمول رحلات الشباب اليهودي إلى فلسطين المحتلة، كما تبرع بمبلغ 5 ملايين دولار لأصدقاء “قوات الدفاع الإسرائيلية” في عام 2014.

كما يعد إديلسون أحد أكثر المناصرين والداعمين لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، فهو من أبرز اللاعبين في العلاقات الإسرائيلية الأمريكية، على مدى أعوام، حيث وظّف أمواله للدفاع بشراسة عن سياسة إسرائيل المتغطرسة، خصوصًا أنه على علاقة وطيدة بنتنياهو.

وتشير بعض المصادر المقربة من نتنياهو إلى أن علاقة الأخير مع الملياردير الصهيوأمريكي ليست على ما يرام حاليًا؛ بسبب تحقيقات الشرطة الإسرائيلية بشأن قضايا الفساد التي تُلاحق نتنياهو، والتي دفعت إديلسون إلى استجواب قضائي بشأن العلاقة المشبوهة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، فبسبب نتنياهو، وقف إديلسون أمام القضاء وتم استجوابه مرة واحدة على الأقل فيما يتعلّق بالقضية التي أوصت فيها الشرطة الإسرائيلية باتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بـ”الرشوة والاحتيال وانتهاك الثقة”.

كما أن رئيس حكومة الاحتلال باع علاقته مع إديلسون لصالح ناشر صحيفة يديعوت أحرونوت، أرنون موزس، وهي الصحيفة المعروفة بانتقاداتها لسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي، حيث التُقطت تسجيلات لنتنياهو في أحد الاجتماعات وهو يتفاوض على منافع متبادلة مع موزس العدو اللدود لإديلسون، لتقديم تغطية أكثر إيجابية لسياسات حكومته في الصحيفة، مقابل التقليل من تداول “إسرائيل اليوم” والحد من ملحق عطلة نهاية الأسبوع.

يعرف الصهاينة والأمريكيين إديلسون بأنه “المهندس الخفي لخطة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس”، حيث أكد رئيس منظمة الصهيونية الأمريكية، مورتون كلاين، في حديث لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أن إديلسون تحمس جدًا عندما أخبره ترامب بأن السفارة الأمريكية في إسرائيل ستُنقل إلى القدس، وشدد كلاين أن هذه الخطوة مسألة مهمة للغاية بالنسبة إلى شيلدون إديلسون، وهو ما ظهر في اقتراح الأخير المساهمة في تمويل السفارة الجديدة، ما يُعد تغييرًا جذريًا في السياسة الأمريكية التي اعتادت تمويل مؤسساتها الدبلوماسية بنفسها دون الحصول على تبرعات من أشخاص، حتى أن العديد من المراقبين رأوا أن الإدارة الأمريكية إذا قبلت عرض إديلسون بتمويل عملية نقل السفارة التي قد تتكلف ما يقرب من نصف مليار دولار، فإنه سيكون مساهمًا ثريًا في خصخصة السياسة الخارجية الأمريكية وتسييسها بشكل فعال.

الحليف الأقرب لترامب

الملياردير اليهودي يُعد واحدا من أكثر المقربين من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، فإديلسون، أحد أهم “صقور” اليمين المتطرف في السياسة الأمريكية، وأكبر المتبرعين للحزب الجمهوري بشكل عام، فيما ساهم بشكل مالي كبير في دعم الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حيث تبرع بسخاء لحملة ترامب، بمبلغ وصل إلى 5 ملايين دولار، وتحديدًا للجنة التي تولّت تنظيم احتفالات تنصيب الرئيس في يناير عام 2017، في أكبر مساهمة من نوعها في تاريخ الرئاسات الأمريكية.