الفصائل الإرهابية وسط وجنوب سوريا.. جيوب محاصرة تنتظر الحسم

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بجانب الغوطة الشرقية الملاصقة لدمشق العاصمة، وإدلب في أقصى الشمال، ودرعا والقنيطرة في أقصى الجنوب، تتمتع الفصائل الإرهابية، الموصوفة بـ”المعتدلة” من القوى الغربيّة، بجيوب من السيطرة، محاطة من كل الجهات بسيطرة الدولة السورية وجيشها.

وفقا لعوامل عدة، تمثّل سيطرة الفصائل في إدلب نموذجا مختلفا، ليس فقط لبعدها عن العاصمة وتماسّها مع الحدود التركية، من حيث دخول الإرهابيين والأسلحة، بل للاتساع البالغ لمساحة السيطرة، إذ تشمل كامل محافظة إدلب بحدودها الإداريّة الرسميّة، وللتعقّد البالغ في خارطة السيطرة الداخلية في الجيب نفسه والعدد الكبير للتنظيمات والكيانات، بصرف النظر عن حملها جميعا لنفس الأيديولوجية على الوجه الأكمل، مع كثافة سكانيّة كبيرة تجعل من تحرير إدلب معضلة ميدانيّة بالغة الصعوبة، وتضمّ، كذلك، حاضنة شعبية حقيقية لنفس الفكر التكفيري، وتراث قريب في تأييد الإخوان المسلمين لدى كتل اجتماعية في المحافظة.

تقع الجيوب الأقرب للعاصمة وللمدن السورية الكبرى في القطاعين الأوسط والجنوبي لسوريا، حيث جيب ريف حمص الشمالي، وجيبا سلسلة جبال القلمون بمحافظة ريف دمشق؛ أولهما في مدينة جيرود ومحيطها والثاني، الأصغر كثيرا، يشمل نحو نصف مساحة مدينة الضُمير.

جيب ريف حمص الشمالي

يقع شمال مدينة حمص على الحدود الإدارية مع محافظة حماة، ويتعدّاها ليضم مساحات محدودة من جنوب حماة، يتمتع الجيب بتماسك نسبي قياسا لباقي مناطق السيطرة المختلطة لهذا الصنف من الفصائل، المرتبط بعضها بمملكة آل سعود وبعضها الآخر بقطر وأخرى بتركيا، وتأتلف الفصائل المسيطرة هناك في إطار أطلقوا عليه “الهيئة السياسيّة العامة بحمص”، وتم تدشينها بمؤتمر تأسيسي في اسطنبول، تابعه الحاضرون على الأرض في حمص عبر برنامج سكايب، ولم تعترف بها أو تشارك فيها مدينة الرستن، ممثلة في مجلسها المحلي الذي تشكّل بعد عام 2011، والواقعة في الجيب.

ويخضع الجيب لاتفاق مناطق خفض التوتر، الذي تم توقيعه في سبتمبر من عام 2017، ويكفل وقف القتال من الجانبين، ويضمن عدم ضرب حصار من قبل الدولة، واتخاذ تدابير لاستعادة مرافق البنية التحتية الأساسية، بدءا بشبكات المياه والكهرباء، وتوفير الظروف اللازمة لعودة اللاجئين والنازحين داخليا بصورة آمنة وطوعية، والفصائل العاملة والمسيطرة في الجيب؛ جبهة النصرة (وتعمل باسم هيئة تحرير الشام)، وحركة أحرار الشام، وفيلق الشام (المسمّى سابقا بفيلق حمص وتشكّل رئيسيّا من الإخوان المسلمين)، ولواء التوحيد، وحركة نور الدين الزنكي (المصنوعة تركيّا).

جيب جيرود

يقع شمال شرق العاصمة دمشق، وتجتمع فصائله في إطار تنظيمي أطلقوا عليه “مجلس القيادة الثورية”، ويسيطر عليه بشكل رئيسي فصيلا جيش الإسلام (المصنوع والمدعوم سعوديّا)، وتجمّع أحمد العبدو (أحد التشكيلات المنسلخة عن الجيش السوري الحر)، مع تواجد أضعف لفيلق الرحمن وحركة أحرار الشام، وجيش أسود الشرقيّة الذي تلقى تدريبا وتسليحا أمريكيا، عبر الأردن وداخل سوريا، في إطار المشروع الأمريكي السابق بوضع قوات تابعة أمريكيّا في البادية السوريّة، الذي انتهى بسيطرة محدودة للقوات الامريكية على الحدود مع الأردن، محاصَرة بسيطرة للدولة السورية والجيش.

تتمتّع الفصائل داخل الجيب بهدنة مبكّرة مع الدولة السورية، تلاها ضمّ المنطقة لاتفاق خفض التصعيد، ساعد على إقامة اتفاق الهدنة الأول والحفاظ عليه تماس الجيب مع خط الغاز الطبيعي المتصّل بالعاصمة دمشق وبالجنوب السوري عموما، للإمداد بالطاقة، الذي تكفل محاذاته لمنطقة سيطرة الفصائل قطع الكهرباء عن العاصمة، حال ضرب هذا الخط، ومن ثم تأسس الاتفاق على امتناعهم عن ضرب الخط، وسماحهم بالصيانة الدوريّة التي تقوم بها الدولة، مع وساطة روسية ساعدت على إتمامه.

جيب الضُمير

ذو مساحة محدودة ويجاور جيب جيرود، إلى الجنوب الغربي منه، ويكتسب أهمية كبيرة بمجاورته لمطار الضُمير العسكري، الذي اعتادت الفصائل أن تقصفه حال توتّر الوضع العسكري أو تصاعده؛ تعمل فيه فصائل: جيش الإسلام، وتجمّع أحمد العبدو، وجيش تحرير الشام وهو الكيان الأصغر، وارتبطوا جميعا بهدنة مبكّرة عُقدت في أبريل من عام 2016 مع الدولة السورية.

قبل فتح معركة تحرير الغوطة الشرقيّة التي تقودها قوات النمر، أحد تشكيلات القوات الخاصّة السورية ويقودها العميد سهيل الحسن، تحدثت تقارير عن نيّة الجيش السوري في حسم وضع الضُمير قبل الغوطة؛ لضمان تأمين ظهر القوات المتوجهة جنوبا نحو الغوطة، وحينها تلقى العميد رسالة من القوى المسيطرة على الجيب مفادها أنها لن تهاجم القوات السورية، ما لم تتعرض لهجوم منها، ولم يمنع ذلك قصف تلك الفصائل، لاحقا، مطار الضُمير العسكري واستهداف القوات السورية على أطراف الجيب، تحت عنوان “الغضب للغوطة”، بموازاة تقدم الجيش السوري هناك.