«تسونامي» التشريعات الصهيونية على أعتاب المقدسيين

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

منذ قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، باعتبار القدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني، وتشهد المدينة تسونامي من التشريعات والقوانين والقرارات العنصرية التي تتخذها حكومة الاحتلال بحق المقدسيين، في إطار زعم إسرائيل ملكيتها للمدينة وممارسة التطهير العرقي بحق السكان الأصليين.

صدّق الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة أمس، على مشروع قانون يمنح وزير الداخلية صلاحية سحب حق الإقامة الدائمة من سكان شرقي القدس؛ وصوت لصالحه 48 نائبا، فيما عارضه 18، وامتنع 6 عن التصويت، وبعد المصادقة على القانون يصبح في حكم الناجز، إذ يحتاج لمصادقة رئيس البلاد عليه للبدء بتنفيذه، والخطوة شكلية.

وينص القانون على منح صلاحية سحب هويات المقدسيين بحجة “خرق الأمانة لدولة إسرائيل”، أو في حال اتُهموا بالمساس بالأمن، أو الانتماء إلى أي من “المنظمات الإرهابية”، والتعريف الذي يطال عمليًا غالبية الفصائل الفلسطينية، ويعني القانون ترحيل المقدسيين الذين ينطبق عليهم الأمور السابقة من مدينهم إلى الضفة الغربية المحتلة.

ويستهدف القانون بشكل خاص، المقدسيين الذين لا يحملون الجنسية الإسرائيلية، بل يمنحهم الاحتلال مكانة مقيم دائم، وفلسطينيين من الضفة الغربية ممن تزوجوا من فلسطينيات من الداخل يعيشون داخل الخط الأخضر دون أن يحصلوا على جنسية إسرائيلية.

القانون الإسرائيلي الجديد يشكل استخفافًا ليس فقط بالقانون والمعايير الإنسانية، بل ويتعارض أيضًا مع القانون الدولي، فاتفاقية جنيف4 تنص بشكل واضح في المادة 49 بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 أغسطس 1949، بأنه “يحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى، محتلة أو غير محتلة، أيًا كانت دواعيه”.

كما يلتف القانون على قرار ما تسمى بمحكمة العدل الإسرائيلية بالقدس الغربية، التي كانت قرَّرت في سبتمبر الماضي، إلغاء قرار قديم لوزير الداخلية تم اتخاذه قبل أكثر من 10 سنوات، بسحب الإقامة من 4 مقدسيين فلسطينيين هم: خالد أبو عرفة، محمد أبو طير، محمد عمران طوطح وأحمد محمد عطوان، حينها جاء في قرار المحكمة العدل أنه إذا رغب وزير الداخلية بسحب مكانة الإقامة الدائمة من فلسطينيين من شرقي القدس بحجة “خرق الولاء لدولة إسرائيل”، فإنه ينبغي أن يتوفر نص صريح يؤيد ذلك في القانون، وبالتالي ردت المحكمة وألغت قرار سحب الإقامة الدائمة من سكان القدس.

وفي سياق متصل، ازدادت في السنوات الأخيرة، أعداد المقدسيين المتقدمين بطلبات للحصول على الجنسية الإسرائيلية؛ وغالبا بدافع الرغبة في التمتع بالحقوق المدنية التي يفتقدها المقدسيون، في دولة تعتبرهم مقيمين بشكل مؤقت في مدينتهم، وتوضح أرقام مركز القدس للمساعدة القانونية أنه خلال عام 2016، وافقت وزارة الداخلية الإسرائيلية على 462 طلبا من أصل 980 تقدم بها مقدسيون، ويمثل العدد تزايدا ملحوظا، سواء في أعداد الطلبات الموافق عليها أو المتقدم بها.

وبحسب المركز، يبلغ تعداد الفلسطينيين بمدينة القدس 315 ألفا و633 مواطنا، منهم 21 ألفا و28 مواطنا حصلوا على الجنسية، ويشمل العدد، الفلسطينيين من الأراضي المحتلة عام 48، الذين نقلوا أماكن إقامتهم إلى القدس، كما يشمل جزءا من أهالي قرية بيت صفافا جنوبا ممن أعطيت لهم الجنسية قبل احتلال القدس عام 1967، ويؤكد بعض المتقدمين بطلبات الجنسية، تراجع نسبة موافقة الداخلية الإسرائيلية على طلباتهم التي تخضع لشروط توصف بالتعجيزية، لكن رد الوزارة يفيد بأن الطلبات كثيرة وتحتاج وقتا لدراستها.

وبعيدًا عن القانون الإسرائيلي، فمنذ بداية احتلال القدس الشرقية عام 1967 وحتى نهاية 2016، ألغت إسرائيل إقامة 14 ألفا 595 فلسطينيا من القدس الشرقية على الأقل، بحسب وزارة الداخلية، وبررت السلطات معظم عمليات الإلغاء على أساس عدم إثباتهم أن القدس “مركز حياتهم”، لكنها ألغت مؤخرا أيضا إقامة فلسطينيين متهمين بمهاجمة إسرائيليين كعقوبة لهم وكعقوبة جماعية ضد أقارب المتهمين المشتبه بهم، ويدفع النظام التمييزي العديد من الفلسطينيين إلى مغادرة مدينتهم في ما يصل إلى عمليات ترحيل قسري، كانتهاك خطير للقانون الدولي.

وفي سياق التمييز العنصري من قبل الكيان الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني عامة والمقدسيين محور القانون الأخير، قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش: “تدّعي إسرائيل معاملة القدس كمدينة موحدة، لكنها تحدد قوانين مختلفة لليهود والفلسطينيين، ويزيد التمييز المتعمد ضد فلسطينيي القدس، بما فيها سياسات الإقامة التي تهدد وضعهم القانوني، من انسلاخهم عن المدينة”.