خلال مسيرة العودة.. جرائم صهيونية مع سبق الإصرار والترصد

مجزرة فلسطينية تأهب لها الاحتلال طويلًا وتحضر لارتكابها، جرائم بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ارتكبها الاحتلال مع سبق الإصرار والترصد، وأمام مرأى ومسمع العالم أجمع، ولا يزال الاحتلال بعيدًا كل البُعد عن أي عقاب أو مُساءلة قانونية أو محاكمة دولية على جرائم الحرب التي ارتكبها، حتى إن المحافل الدولية لا تزال عاجزة عن الإجماع حول تأييد الشعب الفلسطيني في حربه ضد الإرهاب الصهيوني، وذلك بفضل الحماية الأمريكية لحليفها المدلل الإرهابي.

جريمة صهيونية مبيتة

في ظل حالة من التأهب والترقب والاستنفار الصهيوني الشديد في كافة المدن الفلسطينية، وفي الوقت الذي كان فيه اليهود يتحضرون لاقتحام المسجد الأقصى بمناسبة ما أسموه “عيد الفصح”، وذلك بعد انطلاق الدعوات من اليمين المتطرف وجمعيات الهيكل المزعوم المدعومة من الحكومة وشرطة الاحتلال، لتقديم قرابين في القصور الأموية التابعة للأوقاف الإسلامية الملاصقة للجدار الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك، انتفض الشعب الفلسطيني ضد ما يُحاكى له من مؤامرات لسرقة تراثه ونهب أراضيه ومقدساته وفرض الأمر الواقع على الأرض، حيث اشتعلت الأرض الفلسطينية في الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض، واشتعلت المواجهات في أكثر من سبعين نقطة تماس انتفض إليها الفلسطينيون في كافة المحافظات والمدن الفلسطينية، فما كان من الاحتلال الصهيوني إلا مواجهة هذه الانتفاضة بكافة وسائل القمع والقتل المتعمد، فبالرصاص المطاطي والحي والغازات السامة، حاول العدو الدفاع عن مؤامراته وخططه التخريبية في فلسطين.

 

16 شهيدًا و1419 مصابًا حصيلة اليوم الأول من المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة والضفة الغربية، وهي المواجهات التي من المقرر أن تمتد حتى 15 مايو المقبل، الذي يوافق ذكرى النكبة الفلسطينية، حيث أكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن الشهداء والجرحى سقط معظمهم بالرصاص الحي، الذي أطلقه قناصة الاحتلال، الذين اعتلوا أسطح البنايات في المكان، مستهدفين الشباب الفلسطيني الذي خرج للمشاركة في مسيرات العودة الكبري، حاملين لافتات كتب عليها عبارات تؤكد التمسك بالأرض وعدم التفريط بها، فيما سقط العشرات نتيجه حالات اختناقات شديدة بالغاز السام، الذي أطلقه الاحتلال بكثافة على المتظاهرين.

شهداء الأمس.. أول الغيث

الغضب الفلسطيني ازداد اشتعالًا نتيجة ارتفاع عدد الشهداء والجرحى الذين سقطوا في اليوم الأول للمواجهات، وقد ظهر ذلك في الدعوات التي أطلقتها القوى الوطنية والإسلامية مساء أمس الجمعة، لتنفيذ إضراب شامل في كافة المحافظات الفلسطينية، حدادًا على أرواح الشهداء، واستنكارًا لمجزرة الاحتلال الإسرائيلي وإرهابه وسقوط العدد الكبير من الشهداء والجرحى في مسيرة العودة الكبرى، حيث قال منسق القوى العام، واصل أبو يوسف، إن ما حدث الجمعة هو جريمة مبيتة تستهدف أبناء الشعب الفلسطيني، فيما أعلن المتحدث الرسمي باسم حكومة الوفاق الوطني، يوسف المحمود، أن الحكومة اتخذت قرارًا بتعطيل كافة المدارس والجامعات وكافة مؤسسات الوطن والدوائر الحكومية والخاصة التي تعمل اليوم السبت.

كعادته.. المجتمع الدولي عاجز

على الرغم من أن الجرائم الصهيونية باتت تتحدث عن نفسها، ولا تحتاج إلى تصويت أو تحقيقات أو تأييد من المحافل الدولية، إلا أن مجلس الأمن الدولي فشل أمس الجمعة في التوافق حول بيان يدين قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي للحراك الفلسطيني في ذكرى يوم الأرض، وذلك بسبب الحماية التي لا تزال توفرها أمريكا لحليفها الصهيوني المدلل، حيث قالت مصادر سياسية إن مجلس الأمن فشل بسبب اعتراضات أمريكية على التوافق على إصدار بيان بشأن ممارسات الكيان الإسرائيلي، خلال جلسة مشاورات مغلقة طارئة عقدت قبل الجلسة العلنية، بطلب من الكويت؛ باعتبارها ممثلة المجموعة العربية في المجلس.

وقال مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة، منصور العتيبي، خلال جلسة علنية طارئة لمجلس الأمن، إن بلاده تندد بأشد العبارات بممارسات الاحتلال التي أدت إلى سقوط شهداء وجرحى، وتدعو المجلس إلى التحرك لوقف الاعتداءات الصهيونية وحماية المدنيين الفلسطينيين، فيما قال مندوب فلسطين السفير، رياض منصور، إن القوات الإسرائيلية ارتكبت مذبحة بشعة بحق الفلسطينيين، وطالب “منصور” بمحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم، ودعا مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته والتحرك فورًا لحماية الشعب الفلسطيني، مشددًا على أن الحراك الفلسطيني الذي بدأ الجمعة في الذكرى الـ42 ليوم الأرض حراك سلمي، وسيتواصل حتى ذكرى النكبة يوم 15 مايو المقبل.

في المقابل حمل ممثل الولايات المتحدة في الجلسة، وولتر ميلر، من وصفهم بـ”العناصر السيئة” في الجانب الفلسطيني، المسؤولية عن تعريض حياة المدنيين للخطر.

بعد عجز مجلس الأمن في الخروج ببيان موحد حول الجرائم الصهيونية بحق الفلسطينيين، لم يكن أمام الأمين العام الأممي، أنطونيو غوتيريش، سوى التعبير عن “عميق القلق لسقوط شهداء في غزة”، والمطالبة بتشكيل لجنة لإجراء تحقيق عاجل وشفاف في أحداث الجمعة، ودعا “غوتيريش” كل الأطراف إلى الامتناع عن أي خطوات من شأنها زيادة التوتر، ورأى أن تلك التطورات تعكس الحاجة الملحة للعودة إلى المفاوضات للتوصل إلى تسوية على أساس حل الدولتين.

من جانبها خرجت جامعه الدول العربية ببيان مكرر وباهت حول الأحداث الفلسطينية، حيث أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أمس الجمعة، “مقتل فلسطينيين برصاص قوات الجيش الإسرائيلي”، وقال أبو الغيط: ندين بأشد العبارات التعامل الوحشي من جانب القوات الإسرائيلية مع المظاهرات، التي انطلقت في غزة لإحياء الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض، مما أفضى إلى سقوط قتلى ومئات المصابين في قطاع غزة حتى الآن.

اللافت في هذا الشأن والمثير للاستفزاز أن العجز الدولي جاء في الوقت الذي هدد فيه الاحتلال بالمزيد من التصعيد وعمليات القتل والقمع، حيث ذكرت القناة الثانية الاسرائيلية أن رئيس أركان الاحتلال، جابي ايزنكوت، يشرف شخصيًّا على جنوده؛ لقمع مسيرات العودة على حدود غزة، كما توعد آيزنكوت بـ”استخدام الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين الفلسطينيين وإسقاط المزيد من القتلى والجرحي، إذا ما حاولوا اجتياز الجدار الإلكتروني في محيط قطاع غزة، أو إلحاق الضرر بالبنى التحتية العسكرية في المنطقة” حسب تصريحاته.

العجز الدولي أمام دعم الشعب الفلسطيني في مواجهته للإرهاب لم يكن جديدًا، فطوال أكثر من نصف قرن ارتوت الأرض الفلسطينية، ولا تزال، بدماء الفلسطينيين، التي شكلت وقودًا يحرق الاحتلال الصهيوني ومخططاته، فيما استمرت الجرائم الإسرائيلية المدعومة أمريكيًّا تتصاعد، وسط عجز وصمت وخذلان دولي، الأمر الذي جعل الشعب الفلسطيني يلتف أكثر حول فصائل المقاومة، ويدعمها بالغالي والنفيس، تيقنًا منه أن الحلول السياسية والهيئات والمنظمات الدولية لن تتمكن من إنصافه مطلقًا، فباتت المقاومة المسلحة هي عنوان النصر الفلسطيني على مخططات الاحتلال.