«خيام الإبراهيمي والماراثون اليهودي».. إجراءات صهيونية لشرعنة الواقع

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

يبدو أن الاحتلال الصهيوني بصدد إطلاق أيدي قطعان مستوطنيه لنهب المزيد من حقوق الشعب الفلسطيني خاصة في مدينة القدس المحتلة والضفة الغربية، فقوانين الاحتلال العنصرية وإجراءاته المجحفة وانتهاكاته اللاإنسانية لم تعد كافية لتحقيق أهداف العدو في الأراضي الفلسطينية بشكل عام وفي القدس المحتلة والضفة على وجه التحديد، الأمر الذي دفع الاحتلال إلى تشجيع هذه القطعان لممارسة المزيد من الانتهاكات، بتحريض من المسؤولين الصهاينة وحماية من قوات الاحتلال.

خيام في الحرم الإبراهيمي

مع اقتراب الموعد المزعوم الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لنقل سفارة بلاده إلى مدينة القدس، ومع سعي الاحتلال إلى ضم الضفة الغربية إلى القدس المحتلة وصبغهما بالصبغة الصهيونية، يحاول الاحتلال الصهيوني اتخاذ خطوات سريعة لتصفية الوجود الفلسطيني في هذه المدن، وصبغها بالطابع اليهودي دينيًا وسياسيًا وديموجرافيًا، وانطلقت هذه المحاولات على أكثر من جبهة، فكان استهداف المقدسات الدينية هناك في المقام الأول، وهو ما يضطلع به المستوطنون الصهاينة، حيث نصب مستوطنون، أمس الجمعة، خيامًا في ساحة الحرم الإبراهيمي بالخليل في الضفة الغربية، بهدف إقامة أعراس واحتفالات دينية بداخلها.

إدانات فلسطينية

دان مدير أوقاف الخليل إسماعيل ابو الحلاوة، هذا الإجراء الجديد من نوعه، مؤكدًا أن ذلك يأتي ضمن محاولات المستوطنين والاحتلال للسيطرة على الحرم الإبراهيمي وصبغة بصبغة يهودية، وجدد مُطالبة وزارة الأوقاف للاحتلال لرفع يده عن المسجد الإسلامي الخالص للمسلمين، داعيًا مؤسسات المجتمع الدولي الحقوقية والإنسانية لكف يد الاحتلال عن الحرم الإبراهيمي.

هذه الخطوة أدانتها أيضًا وزارة الخارجية الفلسطينية، وأكدت أن نصب مستوطنين إسرائيليين خياما في ساحة الحرم الإبراهيمي الشريف، يُعد تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق، وحملت الخارجية الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، المسؤولية الكاملة عن تبعات هذا التصعيد والعدوان المتواصل على المقدسات المسيحية والإسلامية، وأشارت في بيان لها إلى أن “هذه الخطوة الاستيطانية التهويدية تأتي في إطار إجراءات وتدابير الاحتلال الهادفة إلى ارتكاب أوسع عملية تهجير قسرية للمواطنين الفلسطينيين من البلدة القديمة، واستمرارًا لعمليات التضييق الحياتي الشامل عليهم اقتصاديًا وتعليميًا ودينيًا”، واعتبرت أن “الخطوة انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف والاتفاقيات الموقعة، وخرق جسيم لمبادئ حقوق الإنسان وفي مقدمتها حرية الوصول إلى أماكن العبادة والصلاة فيها”.

وبينت أنها ستتابع هذا التصعيد الخطير مع المسؤولين الدوليين ومؤسسات ومنظمات الأمم المتحدة المختصة، مطالبة بتحرك دولي فاعل لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية والمسيحية، كما أكدت في البيان، أن “عدم محاسبة السلطات الإسرائيلية على خروقاتها الجسيمة للقانون الدولي، يشجع المستوطنين على التمادي في ارتكاب جرائمها ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته وممتلكاته، وأن هذا التصعيد الخطير الذي يتعرض له الحرم الإبراهيمي الشريف، يستدعي صحوة ضمير دولية وتدابير ملزمة كفيلة بإزالة تلك الخيام وبشكل فوري”.

من جانبه حذر وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني، يوسف ادعيس، من وضع المستوطنين خيامًا ضخمة في ساحات المسجد الإبراهيمي الجنوبية، مؤكدًا على أنها تعتبر تطورا خطيرا ومؤشرا على رقعة استيطانية جديدة يتم العمل عليها بشكل حثيث تحت سمع العالم وبصره، وأكد ادعيس، أن الانتهاكات الاحتلالية للمسجد الإبراهيمي تجاوزت كل الحدود، وأصبح الأمر يتعلق بسيطرة يهودية كاملة على المسجد وليس انتهاكات تتعلق بتجاوزات للمستوطنين فقط، مضيفًا أن الأمر خطير جدًا ويحتاج إلى وقفة جدية قبل فوات الأوان.

ماراثون تهويدي

يحاول الاحتلال ومستوطنوه استغلال كافة الطرق لفرض الأمر الواقع، فإثبات الحضور في مدينة القدس وتضييق الحركة على الفلسطينيين، أصبح مهمة وطنية أساسية بالنسبة لقطعان المستوطنين، حتى وإن كان ذلك من باب الرياضة، حيث حولت قوات الاحتلال الاسرائيلي، أمس الجمعة، مدينة القدس المحتلة، إلى ثكنة عسكرية، بحجة تأمين ماراثون تهويدي تنظمه بلدية الاحتلال في المدينة يخترق شوارع المدينة بأكملها، وقال شهود عيان إن قوات الاحتلال أغلقت كل الطرق التي يخترقها الماراثون ذهابًا وإيابًا لمسافة تعادل ٤٢ كم، انطلاقًا من مبنى الكنيست باتجاه شمال القدس ووسطها إلى جنوب المدينة، وشوهدت حواجز عديدة لقوات الاحتلال في مناطق مختلفة في القدس المحتلة وسط انتشار مكثف لتلك القوات.

من جانبه قال أمين سر تجمع قدسنا للاتحادات الرياضية، أحمد البخاري: هذا المارثون هو الخامس من نوعه الذي تنظمه بلدية الاحتلال، ويشارك فيه رئيس البلدية بشكل دائم، وأشار إلى أن تجمع “قدسنا” نظم ماراثون قبل سنوات، ومنعه الاحتلال الذي استدعى حينها أيضًا أعضاء من التجمع للتحقيق، وأجبرهم على توقيع تعهدات بعدم تنظيم أي سباق فلسطيني بالقدس، وأضاف البخاري، أن ذلك دفعهم لتنظيم سباقات انطلاقا من أبو ديس وصولًا للعيزرية والسير بمحاذاة جدار الفصل العنصري الذي قسم المدينة عن بعضها وجعلها كانتونات معزولة، مشيرًا إلى أن الاحتلال يسعى إلى تزوير التاريخ أمام المشاركين من الخارج في هذا الماراثون، والإدعاء أن القدس “مدينة اليهود”، وأنهم يحتفلون بالماراثون بمناسبة مرور 3 آلاف عام على وجودهم في المدينة، وتابع أمين سر تجمع قدسنا للاتحادات الرياضية: “ما يخيفنا أكثر هو الاستفراد بالمدينة في ظل غياب فلسطيني رسمي، حيث أصبحت قوات الاحتلال تنظم الكثير من المسابقات الرياضية والثقافية الدولية عامة والأوربية خاصة ضمن سباق سيارات لبطولات ألعاب الدفاع عن النفس وغيرها تحت مسمى القدس الموحدة، في ظل صمت رياضي عربي”، وأشار إلى أن الاتحاد الدولي لألعاب القوى أصبح يعترف بهذا الماراثون السنوي، ويروّج له على صفحاته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويستقطب أكاديميين وفنانين ورياضيين عالميين يزورون المدينة على أنها موحدة للاحتلال.

قانون لإبعاد المقدسيين

الجانب القانوني أيضًا لم يغفله الاحتلال الذي يسعى إلى شرعنة كافة ممارساته وانتهاكاته بقوانين عنصرية تؤيدها شخصيات متطرفة، حيث تأتي الخطوات الأخيرة التي تحاول صبغ المدن الفلسطينية المحتلة بالصبغة اليهودية، بعد أيام قليلة من إقرار الكنيست الإسرائيلي قانونا يمنح وزير داخلية الاحتلال، صلاحية إبعاد سكان القدس، ممن يتم إدانتهم بتهم أمنية أو من يعتقد وزير الداخلية أنهم خانوا الولاء للكيان الإسرائيلي، وبموجب هذا الإجراء الجديد فإن وزير الداخلية الإسرائيلي سيكون قادرًا على تجريد وثائق الإقامة من أي فلسطيني يعتبره تهديدًا، وذلك كتمهيد لإفراغ المدينة من سكانها المقدسيين.

وتعليقا على هذا القانون، قال النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي، رئيس الكتلة البرلمانية للقائمة المشتركة، جمال زحالقة: يعبر عن وقاحة الاحتلال، وأضاف: هذا القانون يتخطي كل الحدود ويستهتر بالقانون الدولي، وتابع: القانون يمنح السلطات الإسرائيلية أداة إضافية لتغيير التوازن الديموجرافي في القدس، كما يستهدف أيضًا ضرب النضال ضد الاحتلال في القدس، من خلال خلق حالة من الهلع بأن من يتظاهر أو يتحرك ضد الاحتلال في القدس يعرض نفسه لخطر الإبعاد، وأوضح زحالقة: الإبعاد بالنسبة للفلسطيني أصعب من السجن، وهو ما يجعل الجميع يتعامل مع القانون بحذر شديد، بعيدًا عن التهوين أو التهويل.