صفعة جديدة للمؤامرات الدولية.. الحشد الشعبي جزء من الجيش العراقي

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

حرب سياسية بامتياز تخوضها الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي، حيث تسير عكس التيار الدولي الساعي إلى خلق عداوات وشق صف الشعب العراقي، ففي مقابل الضغوط الدولية خاصة تلك الصادرة من أمريكا والسعودية، الساعية إلى محاصرة فصائل الحشد الشعبي وعزلها سياسيًا وعسكريًا من المجتمع العراقي، اتخذ العبادي، قرارًا شكّل صفعة على وجه المتدخلين في الشأن العراقي والساعين إلى زرع الفتنة مجددًا بين مختلف أطرافه، وذلك من خلال التوقيع على مرسوم لدمج الحشد الشعبي مع الجيش العراقي ككيان واحد، ليقطع الطريق نهائيًا عن الدعوات والمحاولات الدولية لحل الحشد أو عزله.

دمج الحشد

أصدر العبادي، الخميس الماضي، مرسومًا يدمج فيه فصائل الحشد الشعبي رسميًا، ضمن القوات المسلحة في البلاد، ويساويها في الرواتب والتقديمات، ويقضي بأن يحصل مقاتلو قوات الحشد الشعبي على رواتب تتساوى مع ما يتقاضاه أقرانهم من أفراد الجيش، كما ستطبق عليهم قوانين الخدمة العسكرية، ويقبل منسوبو الحشد الشعبي في الكليات والمعاهد العسكرية.

وينص القرار على أن القائد الأعلى للحشد هو رئيس الوزراء حيدر العبادي، ويسمي رئيسًا للهيئة، وله الحق في منحه صلاحيات تنظيمية، وتحدد مراتب ودرجات ذلك وفقًا لنظام: آمر تشكيل، وآمر قوة قتالية، وآمر مجموعة قتالية، وآمر مفرزة قتالية، ومقاتلون، ومتطوعون، ومبلغون دينيون، وموظفون، وتحدد المناصب المذكورة من قبل رئيس الوزراء نفسه الذي يمنحه الدستور العراقي صفة القائد العام للقوات المسلحة العراقية، واشترط القرار “تثبيت منسوبي الهيئة بأمر ديواني يُصدره القائد العام للقوات المسلحة، وله استثناء المقاتلين الذين شاركوا في قتال داعش لمدة لا تقل عن سنة من الشروط والضوابط القانونية”، ومنح الأمر الجديد منسوبي هيئة الحشد الشعبي استحقاقاتهم المالية أسوة بأقرانهم في وزارة الدفاع، ووفقًا للقوانين النافذة، وتطبق عليهم أحكام قانون الخدمة والتقاعد العسكري، كما سُمح بأن يُقبل منسوبو الحشد الشعبي في الكليات والمعاهد العسكرية.

العديد من المراقبين رأوا أن هذا المرسوم كان متوقعا صدوره منذ فترة، فرئيس الوزراء العراقي لم يُخفِ يومًا دعمه لفصائل الحشد الشعبي، التي تضم نحو 60 ألف مقاتل، كونها شاركت في تحرير العديد من المدن العراقية التي كانت خاضعة لسيطرة التنظيم الإرهابي “داعش”، وعلى الرغم من محاولات العديد من دول العالم إثناءه عن تقديم الدعم لتلك الفصائل، من خلال تحذيرات تارة وتهديدات تارة أخرى ومغازلات وابتزاز تارة ثالثة، فإنه ضرب بعرض الحائط كافة الضغوطات واختار العمل لصالح توحيد المجتمع العراقي، وعبر العبادي، مرارًا عن دعمه القوى لتلك الفصائل، وأكد في العديد من المناسبات أنها جزء لا يتجزأ من المجتمع العراقي بل ومن القوات المسلحة أيضًا، وكانت آخر تلك التصريحات خلال احتفالية الانتصار على “داعش” مطلع مارس الجاري، إذ أكد أن هناك من كان يحاول إثارة المشاكل من أجل تشتيت جهود القوات الأمنية بالمعارك، مشيرًا إلى أن سلاح الحشد الشعبي من الدولة، وأضاف: الحشد الشعبي، قوة تابعة للدولة وسلاحه من الدولة، الحشد كان مساندًا للقوات الأمنية في جميع معارك التحرير.

نزع فتيل الأزمة

القرار الذي أصدره العبادي، جاء ليخفف من حدة أزمة سياسية كادت أن تشتعل قبل أيام، ونزع رئيس الوزراء العراقي فتيل أزمة كانت تلوح في الأفق مع الحشد الشعبي وسعى المرسوم الجديد إلى استرضاء هذه الفصائل الغاضبة، وذلك على خلفية إقرار مجلس النواب مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2018، بنحو 88 مليار دولار، وهي الموازنة التي أثارت غضب بعض الأحزاب والكتل العراقية، ورأت فيها تجاهلًا لحقوق الحشد الشعبي، وقال الناطق باسم تحالف “الفتح”، بزعامة هادي العامري، النائب أحمد الأسدي: في الوقت الذي نثمن فيه دور مجلس النواب بإقرار قانون الموازنة الاتحادية لعام 2018 رغم التجاذبات الحادة، فإننا نؤكد موقفنا المتعلق بحقوق أبناء الحشد الشعبي، وأضاف: هذه هي الموازنة الثانية التي يصوت عليها مجلس النواب منذ تاريخ إقرار قانون الحشد رقم 40 لعام 2016، والذي أشار بشكل واضح إلى مساواة رواتب ومخصصات منتسبي الحشد مع أقرانهم من أبناء القوات المسلحة، ولكن وللأسف الشديد تستمر الحكومة بعدم تنفيذ القانون فيما يتعلق برواتب ومخصصات منتسبي الحشد الشعبي، واعتبر الأسدي، أن البرلمان مرر الموازنة رغم المخالفة القانونية فيما يتعلق برواتب الحشد، ورغم عدم الإنصاف الواضح تجاه أهم شريحة صنعت النصر وقدمت آلاف الشهداء دفاعًا عن الوطن والمقدسات.

من جانبها، أعربت حركة عصائب “أهل الحق” إحدى فصائل الحشد، عن استغرابها من عدم مساواة منتسبي الحشد بأقرانهم في القوات المسلحة في موازنة 2018، داعيةً مجلس النواب ومجلس الوزراء والرئاسات الثلاث إلى السعي الجاد والعاجل لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة النظر في الموضوع، وأعلنت الحركة رفضها واستغرابها من خلو هذه الميزانية مما قرره وشرعه مجلس النواب حين دعا قانون الحشد الشعبي رقم 40 لسنة 2016 إلى مساواة منتسبي الحشد الشعبي مع أقرانهم في القوات المسلحة من حيث الراتب والمخصصات.

في ذات الإطار، فقد اعتبر رئيس كتلة “صادقون” النيابية، حسن سالم، أن مخصصات الحشد الشعبي ضمن موازنة عام 2018 والبالغة تريليوني دينار “غير منصفة”، مؤكدًا عزمه على التواصل مع مجلس الوزراء لتوفير مخصصات إضافية للحشد، وقال سالم: “الحشد الشعبي قدم تضحيات عظيمة وكبيرة ولولا تلك التضحيات لما كان وضع العراق حاليا كما هو عليه، ولكان لزمر الإرهاب وضع آخر في العراق والمنطقة”، مضيفًا أن مبلغ تريليوني دينار “وبحسب تصورنا لا يكفي لاحتياجات الحشد أو إنصافه كمؤسسة أمنية مهمة، وتم تشريع قانون لها وقدمت تضحيات كبيرة، وهي تخصيصات غير منصفة أو مقنعة”، وتابع: كنا نتمنى أن يتم مساواة الحشد بباقي المؤسسات الأمنية بالمخصصات والخطورة وإنصاف مقاتليه وعوائلهم.

الصفعة الثانية

مرسوم دمج فصائل الحشد الشعبي رسميًا ضمن القوات المسلحة العراقية، لم يكن الصفعة الأولى التي يوجهها العبادي، للقوى الدولية الساعية إلى عزل الحشد الشعبي وتفكيكه، ففي نوفمبر عام 2016، أنهى البرلمان العراقي اللغط حول شرعية قوات الحشد الشعبي وقتالهم لتنظيم داعش، وذلك بإقرار قانون يقضي بدمج الحشد بالجيش، حيث صوت حينها 230 نائبًا على القانون، وأُعلن بعده البرلمان إقراره بغالبية أصوات الحاضرين، وحينها العبادي، إقرار القانون الذي اعتبره “مهمًا للغاية”، وقال “أكدنا في أكثر من مناسبة أهمية إقراره، فهؤلاء المقاتلون الأبطال من شباب وكبار السن يجب الوفاء لتضحياتهم التي قدموها وهو أقل ما نقدمه لهم”، وأشار إلى أن “الحشد أصبح على ضوء القانون تحت القيادة المباشرة للقائد العام للقوات المسلحة، وهو من يضع أنظمته ويمثل كل أطياف الشعب العراقي، ويدافع عن جميع العراقيين أينما كانوا وأن هذا لم يكن ليحلو لجماعات الفوضى، الذين عرقلوا تمريره طوال هذه المدة ولكن انتصرت الإرادة الوطنية”.

العبادي سعى من خلال إقرار هذا القانون في البرلمان العراقي عام 2016، إلى وضع هذه القوة العسكرية الكبيرة تحت لواء الدولة، لقطع الاعتراضات الأمريكية والسعودية على التعامل معها، وكانت تلك الفترة قد شهدت الحديث عن عدم شرعية هذه الفصائل في قتالها لتنظيم “داعش”، وحاولت واشنطن مرارًا تجنيب مشاركة “الحشد” في المعارك العراقية ضد الإرهاب، فمعركة تحرير مدينة الرمادي في محافظة الأنبار، كانت خير شاهد على هذه المحاولات، حيث اشترطت واشنطن حينها عدم مشاركة قوات الحشد في المعارك، مقابل تقديم الدعم الجوي للقوات العراقية، وهو ما رفضته حكومة بغداد، فاتجهت أمريكا إلى حيلة أخرى، وحاولت بث الفرقة الطائفية بين أبناء الشعب العراقي، من خلال الإيحاء برفض أهالي الرمادي مشاركة الحشد في تحرير مدينتهم؛ باعتبار أن أكثر سكان الأنبار هم من أهل السنة، وهو ما فشلت واشنطن في تحقيقه أيضًا.

في تلك الأثناء، دخلت السعودية على الخط لتشويه صورة “الحشد”، وقاد حينها السفير السعودي في العراق آنذاك، ثامر السبهان، حملة وجه خلالها سهام انتقاداته اللاذعة لقوات الحشد، قائلًا إن قوات الحشد الشعبي التي تقاتل تنظيم داعش لا تلقى قبولًا لدى الأكراد وأبناء السنة في البلاد، لكن الحكومة العراقية كانت على دراية كامله بالمخطط، واستماتت في الدفاع عن قوات الحشد وإنجازاتهما، وقال حيدر العبادي حينها إن قوات الحشد وأبناء العشائر سيشاركون في العمليات، مضيفًا أن عدم مشاركتهم يعني تأخير أو استحالة تحرير المدن، معتبرًا إياها مؤسسة تابعة للدولة وتمويلها تابع له، مشيرًا إلى أنه لا أحد يستطيع أن يمنع عراقيًّا من المشاركة في تحرير أرضه، وأنه لن يسمح بحدوث هذا الأمر من أجل إرضاء هذا الطرف أو ذاك.

المحاولات الأمريكية والسعودية لم تهدأ بعد إقرار قانون عام 2016 ولا حتى بعد الإنجازات التي حققتها قوات الحشد في ميادين العراق ضد داعش، فقبل أيام قليلة، كشف المستشار السابق لرئاسة الجمهورية العراقية، وفيق السامرائي، عن مداولات سرية أمريكية إسرائيلية سعودية، مع رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني، تهدف إلى تفكيك الحشد الشعبي وإعادة طرح انفصال إقليم كردستان من خلال الضغط على السلطة المركزية في بغداد.

وقال السامرائي، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: بالاستناد إلى مصادر مطّلعة وصفها بعميقة النفوذ في الإقليم، فقد رصد مداولات سريّة وتنسيق واسع بين إدارة مسعود البارزاني وممثلين من الأطراف المذكورة، للعمل على تهدئة الأوضاع وتجنّب التصعيد والتصرفات الاستفزازية والتركيز على عدة نقاط من أجل تحقيق الأهداف المنشودة، والتي تتمحور حول تحجيم نفوذ الحشد الشعبي في العراق، ويأتي في طليعتها عدم التهويل على عودة خطر داعش، وكف التداول المرتبط بظهور تنظيمات أخرى على غرار الرايات البيضاء، إلى جانب الضغط والتشجيع على تفكيك الحشد الشعبي وتقليل نفوذ قياداته الميدانية من خلال تقليل الدعم المالي المخصص من الدولة ودمجه بوزارة الدفاع، ومحاولة نزع أسلحته الثقيلة، وعرقلة ومنع تعزيز مؤسساته التدريبية والإدارية والاستخباراتية.

وبيّنت المصادر، وفقًا للسامرائي، أن الدول المذكورة عزمت على الامتناع عن تسليم المعابر الحدودية إلى السلطة المركزية في بغداد، أو جعل التسليم صوريًا لا يمسّ قدرة التحرك خارج سيطرة بغداد، ونقل وثائق الأمن والاستخبارات التابعة للبرزاني إلى أماكن سرية بعيدًا عن المقرات المعلومة، وتابع السامرائي، أنه جاري العمل على الدعم المالي والتسليحي لتشكيلات البيشمركة الموالية للبرزاني بهدوء، بالإضافة إلى التركيز على تشجيع الخلافات والتنافر بين الكتل الشيعية في العراق، والعمل على ترميم التصدّع الكبير في العلاقة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة بارزاني وأكراد سوريا.