في ذكرى «يوم الأرض».. دعوات لمسيرة العودة الكبرى

أنا الأرض
والأرض أنت
خديجةُ! لا تغلقي الباب
لا تدخلي في الغياب
سنطردهم من إناء الزهور وحبل الغسيل
سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل
سنطردهم من هواء الجليل.
وفي شهر آذار، مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس بناتٍ.

سقطن على باب مدرسةٍ إبتدائيةٍ. للطباشير فوق الأصابع لونُ العصافيرِ.

في شهر آذار قالت لنا الأرض أسرارها.

عبر هذه الآبيات من قصيدة “الأرض” بؤروخ الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش لبطولات سكان قرى الجليل في 30 من مارس عام 1976، في مواجهة المحتل الاسرائيلي، هذه البطولات التي أطلق عليها “يوم الأرض” الفلسطيني، والتي تمر ذاكرها الثانية والأربعين هذا العام، في ظل ظروف قاسية تواجه الشعب الفلسطيني، بعد قيام العديد من الدول الخليجية بالتطبيع مع العدو الصهيوني، وقيام الولايات المتحدة بنقل سفارتها إلى القدس، والاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال الاسرائيلي.

تعود ذكرى “يوم الأرض” الفلسطيني، لشهر مارس عام 1976، بالتزامن مع بدء حكومة العدو الصهيوني في تنفيذ مخطط جديد لتسريع عملية تهويد منطقة الجليل بعنوان “تطوير الجليل”، تم خلالها مصادرة مساحات شاسعة من الأراضي العربية ذات الملكية الخاصة أو المشاع في نطاق حدود قرى عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد وغيرها، لبناء مستوطنات اليهودية. بمنطقة الجليل ذات الغالبية العربية.

ركزت توصيات الحكومة الاسرائيليلة حينها على أن هناك مشكلة خاصة في الجليل، وهي أقلية السكان اليهود، لذلك تم اطلاق مشروع “تطوير الجليل” بهدف تحويل الجليل إلى منطقة ذات أكثرية يهودية، على مرحلتين، الأولى حتى سنة 1980، والثانية حتى سنة 1990، وتضمن المشروع بجانب مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات، التضييق الاقتصادي على العائلة العربية عبر ملاحقتها بالضرائب وإعطاء الأولوية لليهود في فرص العمل، وتسهيل هجرة الشباب والطلاب العرب إلى خارج البلاد ومنع عودتهم.

وأبلغت سلطات العدو الإسرائيلي رؤساء البلدات الفلسطينية في منطقة الجليل داخل أراضي 48، بوقف منح تصاريح دخول الفلاحين الفلسطينيين للأراضي التي تم مصادرتها، وفي 25 مارس 1976 أعلن رؤساء البلدات الفلسطينية بالاشتراك مع اللجنة القطرية لرؤساء المجالس العربية عن الإضراب العام الشامل في 30 مارس احتجاجاً على سياسية المصادر، على الجانب الآخر دفعت سلطات الاحتلال بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القرى العربية.

في ليلة 29 مارس، اعتقلت سلطات الاحتلال الاسرائيلي عشرات من سكان قرى الجليل، وأعلنت حظر التجوال، وسقط أول شهيد وهو الشاب خير أحمد ياسين، وفي الأيام التالية، قتلت قوات الاحتلال خمسة شباب آخرين هم: خديجة شواهنة، وخضر خلايلة، ورجا حسين ابو ريا، ، ومحسن طه، ورأفت زهيري، ورغم عدم وجود اي دعم عربي أو دولي، استمرت قرى الجليل في الصمود والمقاومة، وصار يوم 30 مارس 1976 يؤرخ لبداية جديدة في نضال عرب 48، الذين يمثلون نسبة 20% من سكان اسرائيل، وتقدر أعدادهم بمليون ونصف فلسطيني.

تمثل الجليل أهمية كبيرة للعدو الصهيوني لقربها من الحدود السورية واللبنانية، حيث تمتد منطقة الجليل داخل الأراضي اللبنانية حيث يمثل نهر الليطاني حدودها الشمالية، وتطل كذلك على هضبة الجولان، وتقع منطقة الجليل في شمال فلسطين، ويشكل العرب الآن نسبة 50% من أجمالي سكانها.

بالتزامن مع ذكرى “يوم الأرض” تنظم الفصائل الفلسطينية “مسيرة العودة الكبرى”، بهدف التأكيد على حق العودة، وللتأكيد على رفض أي تسوية مع العدو الصهيوني، تتضمن التانزل عن الحقوق التالايخية للشعب الفلسطيني.

*الدونم: هو وحدة قياس للأرض، كانت تستخدم في الدولة الثمانية وماتزال تستخدم حتى الآن في فلسطين وسوريا ولبنان والعديد من الدول، والفدان يساوي 4.4 دونم.