قراءة في كتاب: الحزام والطريق.. تحولات الدبلوماسية الصينية في القرن

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تتحول الصين تدريجيًا من قوى إقليمية إلى واحدة من الدول العظمى، فعبر معدلات نمو مستدامة على مدار العقد الماضي تتجاوز 6%، وبحجم إنتاج متزايد وضعها في المرتبة الثانية كأقوى اقتصاد بعد الولايات المتحدة، وكذلك بقوى عسكرية متنامية، تستحوذ الصين على حضور متنامى في الساحة الدولية.

في كتاب “الحزام والطريق .. تحولات الدبلوماسية الصينية في القرن 21” الصادر في ترجمته العربية حديثًا عن دار صفصافة بالقاهرة، بترجمة آية محمد الغازي، وتحرير الباحث ورئيس قسم الدراسات الدولية بالأكاديمية الصينية للعلوم جانغ يون لينغ، يقدم الكتاب صورة عن قرب لرؤية الصين الجديدة، وتصوراتها السياسية والاقتصادية والدبلوماسية بوصفها قوى عظمى.

يضم الكتاب أربعة عشر فصلًا لمجموعة متنوعة من الباحثين الصينين من أبرز عنوانيها: “دبلوماسية الدول الكبرى ذات الخصائص الصينية، والكوزموبوليتانية الصينية، و استعادة الصين رؤيتها الإقليمية حول دول الجوار، القضية الحدودية بين الصين والهند، والمصالح الصينية في الشرق الأوسط، ومبادرة الحزام والطريق”.

في الفصل الأول من الكتاب يناقش الباحث الصيني يانغ جيه ميان واحدة من أبرز التحديات الرئيسية التي تواجه الصين في تحولها إلى دولة عظمى، والمتعلقة بنظريتها الدبلوماسية والصورة التي تسعى الصين لتقديمها للعالم، فبينما يشير التاريخ إلى أن الدول العظمى طالما قامت على الاستغلال والهيمنة الاقتصادية والعسكرية والثقافية على الدول الأضعف، بدعوى حماية مصالحها، تسعى الصين لتقديم نموذج مغاير يقوم على المشاركة والتعايش السلمي.

في هذا السياق يشير الباحث يانغ جيه إلى أن القيادة الصينية تسعى للعمل وفق نظريات دبلوماسية، تطرح تصورات مختلفة عن الصورة المعتادة للقوى العظمى، بعيدًا عن صورة الممارسات الاستعمارية، ويوضح يانغ أن النظريات الدبلوماسية الصينية تقوم على ثلاث مبادىء أساسية وهى: “التعايش السلمي”، و”التكافل السلمي”، و”التكافل والتناغم” عن طريق تحقيق النمو الداخلي، وتشجيع التفاعل مع الخارج، إلا أن هذه المبادىء الحالمة تواجه تحديات كبيرة في تطبيقها وتحويلها إلى ممارسات سياسية واقتصادية واجتماعية.

ويضيف: “ينبغي أن تتجاوز النظرية الصينية المسار الفكري التقليدي وتعمل الصين حاليًا على توضيح بعض النظريات والمفاهيم، مثل مفهوم التعايش السلمي والعالم المتناغم ونمط جديد للعلاقات بين الدول الكبرى، ولكن تفتقر هذه المفاهيم إلى فهم عكسي، مما قد يسبب صدامًا بين الرغبات الشخصية والواقع، أو انفصالًا بين النظريات التوجيهية والفكر الاستراتيجي، أو عدم تزامن بين النظريات الإجرائية والسياسات الواقعية، ومن ثم ينبغي على الصين البحث عن حلول لهذه القضايا”.

من جانبه يرى الباحث ليوخاي تشوان أن مبادرة “الحزام والطريق” التي أطلقت في عام 2013، تسعى للعب دور مهم وفعال وتمثل ممارسة فعلية لتصورات الدبلوماسية الصينية، وتتضمن المبادرة مشروعيين عملاقيين، أحدهما “الحزام الاقتصادي لطريق الحرير” ويصل قارتي آسيا وأوروبا، بدءًا من الصين مرورًا بالعديد من الدول، والآخر “طريق الحرير البحري” ويربط بين مناطق جنوب شرق آسيا، وخليج البحر الأحمر، والضفة الغربية من المحيط الهندي.

موضحًا أن الصين “تهدف من خلال استراتيجية الحزام والطريق إلى بناء اتصالات اقتصادية وتجارية وثيقة بين الصين وجنوب شرق آسيا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط وأوروبا، والبحث عن تعاون أعمق وفضاء أرحب للتنمية، من خلال نقل رؤوس الأموال والتكنولوجيا، لكن الولايات المتحدة طرحت اتفاق الشراكة الاقتصادية عبر المحيط الهادىء لعرقلة عملية التكامل الاقتصادي في شرق آسيا”.

التحديات التي تواجه الصين في صعودها كقوى عظمى لا تقتصر فقط على التحديات الخارجية سواء في الصراع مع الولايات المتحدة، أو في الصورة التي تسعى الصين لتقديمها للعالم، ولكن أيضًا على المستوى الداخلي، فغياب الحريات والتعددية السياسية والمسألة الشعبية، يضعف كثيرًا من قوة الصين، ومن تاثيرها الثقافي والسياسي، فضلًا عن وجود تحديات عرقية ودينية وجغرافية على مناطق وأقاليم عديدة تسعى للاستقلال على الصين، بالإضافة للتغيرات المناخية وحجم التلوث المتزايد نتيجة التوسع الصناعي الهائل في الصين خلال الثلاث عقود الماضية.

من جانبه يشير الباحث يه تسي تشنغ إلى أن التحول الصيني يشمل ستة جوانب، وهى” التحول من الاعتماد على التصدير إلى الاعتماد على الاستهلاك المحلي، والتحول من الاستهلاك العالي للطاقة وارتفاع معدلات التلوث إلى الاهتمام بحماية البيئة، والتحول من الاعتماد على العمالة منخفضة التكلفة إلى رأس مال بشري يتميز بإنتاجية عالية، وتحول معدل النمو من السرعة العالية إلى المتوسطة، ومن نموذج يهتم بالحجم والكم إلى نموذج يضع الجودة في المقام الأول، وأخيرًا التحول من عدم التوزان في توزيع الأرباح إلى توزيع بشكل أكثر عدالة”.

تمتد التحديات التي تواجه الصين كقوى عظمى محتملة، للجانب الاقتصادي فرغم ما يبدو من النجاح الكبير على المستوى الاقتصادي في الثلاث عقود الماضية، إلا أن حجم الواردت الصينية يتجاوز 50% من إجمالي الناتج المحلي، وتُعد الصين من أكبر مستوردي البترول على مستوى العالم، لذلك تضع الصين في استراتيجيتها الخارجية منطقة الشرق الأوسط كأحد أهم المناطق على مستوى التبادل التجاري واستيراد النفط، وقد وصل حجم التبادل التجاري بين الصين ودول الشرق الأوسط إلى أكثر من 300 مليار دولار في عام 2015.

وحول علاقة الصين بالشرق الأوسط يقول الباحث نيو شين تشون:” من المتوقع أن يصل حجم الورادات النفطية الصينية من الشرق الأوسط إلى 53% في عام 2030. وبالتالي لن ينخفض اعتماد الصين على النفط من الشرق الأوسط في المستقبل، وستظل المنطقة أهم مصادر الطاقة، فهنما تكمن أهمية الشرق الأوسط الاستراتيجية الحقيقة بالنسبة للصين”.

ويضيف:”الجغرافيا تبعد منطقة الشرق الأوسط عن الصين، وبالتالي ليس هناك أية نزاعات على الأراضي أو خلافات بين الطرفين حول قضايا السيادة. وعلى مستوى الأمن السياسي، لا تمثل الدول الملكية والجمهورية العسكرية والديمقراطية الإسلامية في منطقة الأوسط أيديولوجية سائدة أو نظامًا قويًا على المستوى الدولي، أي لا توجد دولة قادرة على استغلال أيديولوجياتها للتدخل في السياسة الصينية أو تهديد أمنها السياسي”.a