الأبنودي.. فارس العامية وجامع السيرة الهلالية

في قرية أبنود بمحافظة قنا في صعيد مصر، ولد في مثل هذا اليوم من عام 1938 الشاعر عبد الرحمن الأبنودي، الذي كان والده الشيخ محمود الأبنودي يعمل مأذونًا شرعيًا، وخلال طفولته تعرف الأبنودي على البيئة الصعيدية وتراثها ومشاكلها واستمع إلى أشعار السيرة الهلالية وأغانيها التي كان أهل الصعيد يتغنون بها، فأثرت في تكوين شخصيته الشعرية والأدبية بشكل كبير.

ظهر عبد الرحمن الأبنودي على الساحة الأدبية في فترة شهدت تواجد عدد كبير من شعراء العامية المصرية، على رأسهم فؤاد حداد الذي يعتبره البعض أبا العامية المصرية، وصلاح جاهين، وأحمد فؤاد نجم وغيرهم، وخلال هذه الفترة مرت مصر بتحولات سياسية كبيرة أثرت في شخصية الأبنودي وفي المنتج الشعري الذي يقدمه للجمهور.

كانت أولى تجاربه ديوان “الأرض والعيال”، الذي صدرت طبعته الأولى عام 1964 وتناول مشاكل بيئة الصعيد التي عاش فيها، وأحلام أهل تلك المنطقة وأمانيهم، ليتعرض بعدها في عام 1966 إلى الاعتقال بتهمة الانضمام إلى أحد التنظيمات الشيوعية، فأمضى في سجن القلعة نحو 4 أشهر، ويشهد عام 1967 ظهور ديوانه الثاني “الزحمة”، وتبعه ديوانا “عماليات” عام 1968 و”جوابات حراجي القط” في العام التالي.

علاقة الأبنودي والرئيس جمال عبد الناصر علاقة غريبة من نوعها، فعلى الرغم من سجنه خلال حكم عبدالناصر فإنه كان يكن احترامًا وحبًا كبيرين لشخصه، على عكس السادات الذي شن عليه هجوما كبيرا طول فترة حكمه وعارضه معارضة شديدة خصوصا بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد عام1978، ووصلت درجة معاداته له إلى أن هجاه ببضع قصائد منها “المد والجزر”، و”لاشك أنك مجنون”.

في السبعينات أكمل مسيرته الشعرية بدواوين شعرية نذكر منها “الفصول” عام 1970، و”أنا والناس” عام 1973، وديوانا “بعد التحية والسلام” و”صمت الجرس” عام 1975، و”المشروع الممنوع” عام 1979 وغيرها، لتأتي فترة الثمانينات وتشهد  أحد أهم إنجازاته الأدبية وهي إصدار السيرة الهلالية في 5 أجزاء، والتي جميع فيها أشعار شعراء الصعيد وقصصهم عن بني هلال، ثم أصدر في عام  1991 ديوان “الاستعمار العربي”، والجزء الأول من مختاراته الشعرية عام 1994.

كتب الأبنودي أغاني عدة من أشهرها “عدى النهار” وهي أول أغنية غناها عبد الحليم حافظ بعد حرب ١٩٦٧ و”أحلف بسماها” ١٩٦٧ و”التوبة” وأحضان الحبايب” ١٩٦٩، وكتب لصباح  “ساعات” وكتب لوردة “طبعا أحباب، ولشادية “آه يا اسمراني اللون” ولفايزة أحمد “يمّا يا هوايا يمّا” ولنجاة الصغيرة “عيون القلب”، كما كتب لابن النوبة محمد منير، أغاني عدة ضمن ألبوم “شوكولاتة” ١٩٨٩ الذي ضم ٨ أغنيات، و”برة الشبابيك” وغيرها من الأغاني لمطربين عديدين.

حصل الأبنودي على جائزة الدولة التقديرية عام 2001، فكان أول شاعر عاميّة يفوز بها، وفاز بجائزة محمود درويش للإبداع العربي عام 2014، ورحل في 21 أبريل 2015، وأقيمت له جنازة عسكرية وشعبية شارك فيها الآلاف.