الاستثمار في أدوات الدين يرفع تدفقات النقد الأجنبي لـ75 مليار دولار

كشف رامي أبو النجا، وكيل محافظ البنك المركزي؛ عن وصول حصيلة تدفقات النقد الأجنبي من خلال البنوك العاملة في السوق المحلية لأكثر من 75 مليار دولار منذ قرار تحرير سعر الصرف في 3 نوفمبر 2016 حتى الآن، بعدما بلغت في أكتوبر 2017، 52 مليار دولار.

وجاءت الحصيلة من خلال تحويلات المصريين العاملين بالخارج والاستثمارات وعائدات التصدير، وتدفق إلى الاقتصاد أكثر من 19 مليار دولار استثمارات خارجية في الأوراق المالية، وجذبت مصر طلبات من مؤسسات دولية بأكثر من 26 مليار دولار في السندات الدولية التي تصدرها، فضلا عن موافقة الجهات الدولية على إقراض الدولة أكثر من 20 مليار دولار، وبلغت التدفقات نحو 35 مليار دولار.

وقال الدكتور رائد سلامة، الخبير الاقتصادي، إن حصيلة تدفقات النقد الأجنبي ناجمة عن استثمارات المحافظ والتنازل عن العملة، متسائلا عن نوعية وطبيعة استثمارات المحافظ بالتحديد، التي سنجدها عبارة عن سندات وأذون خزانة واستثمارات في أدوات الدين الحكومي، واجبة السداد في آجال قصيرة ومضاربات بالبورصة؛ وتسمى “الأموال الساخنة” التي تدخل وتخرج من الاقتصاد بمنتهى البساطة والسهولة.

وأضاف سلامة لـ«البديل»، أن خفض سعر الجنيه لم يؤد إلى إغراء المستثمرين الأجانب، كما قيل عند اتخاذ الإجراءات البائسة في نوفمبر 2016، لضخ أموال حقيقية في مصر كنوع من الاستثمار المباشر الذي يأتي ليبقى ويضمن توظيف دائم وتكنولوجيا عالية المستوى، بل استثمارات بفوائد مرتفعة لا تتعدى عاما واحدا.

وأكد سلامة أن ما حدث ليس إصلاحاً اقتصادياً بالمرة، لكنه خراب اجتماعي بدليل ارتفاع الأسعار وعدم شعور المواطن بأي بادرة أمل، والحصيلة التي يتفاخرون بها نتيجة ديون ومضاربات لا تصنع اقتصادا قويا، ولولا تحويلات المصريين بالخارج لانكشف الوضع على حقيقته.

وطالب الخبير الاقتصادي، الحكومة بالتحرك الفوري لعودة السياحة إلى وضعها الطبيعي حتى تتوفر حصيلة دولارية نملكها لا مجرد أموال نستحوذ عليها لزيادة الأرقام، مع ضرورة التخطيط لبناء قاعدة إنتاجية وزراعية لتحقيق الاكتفاء الذاتي ثم التصدير، تكون الدولة صاحبة الدور الأكبر؛ لأن القطاع الخاص سوف يحجم عن المساهمة في أي أعمال للتنمية المستقلة الجادة؛ لسعيه إلى أرباح سريعة وعالية وقابلة للتحويل إلى الخارج.