التحول إلى الدعم النقدي.. هل يكون بداية الإلغاء؟

في الوقت الذي أعلن فيه وزير المالية وصول مخصصات الدعم في الموازنة الجديدة 2018/ 2019 إلى 332 مليار جنيه، بزيادة 60 مليار جنيه عن العام الماضي، مراعاة من الدولة للفئات الأقل دخلًا، كشف وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، ياسر عمر، عن اتجاه للتحول من الدعم العيني إلى النقدي، ما اعتبره كثيرون خطوة نحو تقليص أو إلغاء الدعم.

وبحسب وكيل لجنة الموازنة، فإن التحول للدعم النقدي يتطلب العمل لمدة عام بقاعدة البيانات التي تم إعدادها من قبل وزارة الإنتاج الحربي، بشأن جداول الدعم ومستحقيه، وسيتم بحث آليات التحول له خلال جلسات مقبلة للجنة مع وزارة التموين؛ لضمان تلاشي وجود خلل في جداول البيانات، وترك فرصة للمتظلمين من الاستبعاد خارج المنظومة، مؤكدا التحول من الدعم العيني للنقدي بشكل تدريجي، وأن عملية تنقية جداول مستحقي الدعم شبه انتهت، أما الجداول الجديدة المنقاة بعد استبعاد الفئات غير المستحقة للدعم منها سيتم العمل بها بدء من شهر يوليو 2018 مع بداية العمل بالموازنة العامة الجديدة 2018/2019.

ومن جانبه، قال وزير التموين والتجارة الداخلية، إن وزارته تُعد خطة جديدة لإدخال منظومة الخبر ضمن الدعم النقدي وليس العيني، في إطار خطط الحكومة المستقبلية للتحول إلى الدعم النقدي بشكلٍ كامل، موضحا أن لكل فرد 150 رغيفا كحصة شهرية، تدعم الحكومة الرغيف الواحد بـ50 قرشا، في حين يشتريه المواطن بـ5 قروش، وأنهم يفكرون أن يأخذ المواطن قيمة الدعم في عدد الأرغفة المخصصة له.

وتتجه الحكومة إلى إلغاء الدعم عن 30 مليون مواطن في الموازنة الجديدة، إذ ضرب رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، الدكتور حسين عيسى، المثل بمنظومة البطاقات التموينية، قائلا: «بطاقات التموين يستفيد منها 80 مليونا؛ 50 مليون فقط من مستحقي الدعم، ما يؤكد وصول الدعم لأكثر من 30 مليون من غير المستحقين، وهو تسريب كبير في الدعم».

وحول إشكالية استبعاد غير المستحقين، اعتمد وكيل لجنة الموازنة على مؤشرات منها متوسط الدخل والسكن واستهلاك الكهرباء والبنزين، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تتخذ من عدد الحجرات بالشقة الواحدة، معيارًا لمدى استحقاق الدعم من عدمه، مضيفا أن الدعم سيكون نقديا من خلال زيادة معاشات تكافل وكرامة وزيادة معاش الضمان الاجتماعي.

رئيس شعبة الاستثمار بالغرفة التجارية بالمنيا، وائل قطب، قال لـ«البديل»، إن اتساع أو ضيق الوحدات السكنية وعدد الغرف بها ليس مؤشرًا يمكن الاعتماد عليه عند تحديد مستحقي الدعم، فغالبًا ما تكون منازل الأرياف واسعة، في حين يقطنها بسطاء يستحقون الصدقة لا الدعم فحسب، وعلى النقيض، فإن ميسوري الحال يقطنون في أحياء القاهرة الراقية داخل وحدات سكنية ضيقة المساحة، لكن تتجاوز قيمتها مليوني جنيه، ويعمل قاطنوها في وظائف مرموقة، وبالتالي لا يستحقون الدعم.

أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، الدكتورة يمن الحماقي، قالت إن تحويل الدعم العيني إلى نقدي بخاصة فيما يتعلق بالخبز خطوة سابقة أوانها؛ لأن أي تحرك تجاه رغيف الخبز حاليًا يشكل خطرًا، ويجب على الدولة التحكم في كل ما يخص إنتاج الخبز، بدءًا من استيراد أو إنتاج القمح وحتى تحويله إلى رغيف خبز، مضيفة لـ«البديل»، أنه حال تطبيق الدعم النقدي للخبز، يجب أن تضمن الحكومة للمواطن أن الدعم النقدي سوف يوفر نفس عدد الأرغفة التي اعتاد عليها.

الخبير الاقتصادي، الدكتور مصطفى بدرة، يرى أن تطبيق الدعم النقدي، سيلقى نفس فشل الكروت الذكية والحد الأدنى والأقصى للأجور؛ بسبب غياب خريطة الدخول في مصر، وعلى الحكومة أن تحدد شرائح محدودي ومتوسطي الدخل ومن هم تحت خط الفقر، وتستبعد من لا يستحقه بالأساس، وبذلك تستطيع تنفيذ أي مشروع دعمي، أما في ظل غياب الرؤية العلمية وعدم وجود خريطة مجتمعية، سيحدث تضخم نتيجة عدم توافر موارد مالية، ما سيؤدي إلى طبع نقود، في ظل عدم كفاية مواردنا في ميزان المصروفات.

وعلى النقيض، قال الخبير المصرفي، الدكتور فؤاد شاكر، إن الدعم العيني لا يصل إلى مستحقيه بنسبة 100%، أما الدعم النقدي سيصل لمستحقيه بنسبة أكبر وأدق، فطالما يتم الدعم نقديًا للمستهلك وليس المنتج سيصبح الضرر أقل، مؤكدا أن الدولة خسرت قرابة تريليون جنيه بسبب الدعم العيني الذي اعتمده مبارك وكان يصل للأغنياء أكثر.

من جهته، قال وكيل وزارة التموين بالمنيا، محمود يوسف لـ«البديل»، إنه لم ترد إشارة تفيد الاستعداد لمنظومة الدعم النقدي، أو بدء تطبيقه، فهي قرارات يملكها رئيس الوزراء أو رئيس مجلس النواب، وسيعملون، كجهة تنفيذية، بالمنظومة الحالية لحين ورود قرارات مغايرة.