في ذكرى رحيله.. محمود يونس قائد تأميم قناة السويس

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تحل علينا اليوم، ذكرى رحيل أحد الجنود المجهولين في عملية تأميم قناة السويس، التي اتخذ قرارها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1956، فكان الضابط محمود يونس‏، قائدا لعملية التأميم بعدما حيث أعطاه عبد الناصر سلطة رئيس الجمهورية في التنفيذ.

وولد يونس يوم 11 أبريل 1911 في شارع الأربعين بحي السيدة زينب، القاهرة، والتحق بمدرسة الهندسة الملكية، وفيها كان زعيماً للطلبة وخرج في مظاهرات كوبري عباس، وبعد معاهدة 1936 التحق بمدرسة الهندسة العسكرية، وكان ضمن أول دفعة مهندسين مصريين في الجيش المصري، عمل في إدارة العمليات الحربية وأصبح وجمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر أصدقاء منذ 1948، كما شارك في حرب فلسطين، وعندما قامت ثورة 23 يوليو، أسند إليه المكتب الفني ورئاسة لجان جرد قصور الملك، وفي نوفمبر 1953 انتخب نقيبا للمهندسين دورتين.

في مذكراته التي نشرتها مجلة الإذاعة عام 1958 تحت عنوان “عصير حياتي”، قال يونس عن تأميم قناة السويس: “في ليلة التأميم كنا ثلاث مجموعات إحداها رئيسية في الإسماعيلية والثانية في السويس والثالثة في بورسعيد، وكنت على رأس مجموعة الإسماعيلية ولم يكن أحد يعلم سر المهمة في المجموعات الثلاث غيري وعبد الحميد أبو بكر وعادل عزت، ووصلنا الإسماعيلية بعد ظهر يوم التأميم، فلما خطب ناصر في الإسكندرية وقال كلمة ديليسبس ثم قال: “والآن إخوان لكم..”، دخلت مع المجموعة مبنى الشركة واستدعيت المسؤولين وأبلغتهم قرار التأميم بالعربية وانهاروا أمامي وطلبوا مني تأمين حياتهم”.

وفي يوليو 1957، أصدر الرئيس عبد الناصر قرارا بتعيين يونس رئيساً لهيئة القناة، وظل في موقعه حتى أكتوبر 1965، حيث تم تعيينه نائبا لرئيس الوزراء لشؤون النقل والمواصلات ثم وزيراً للبترول، كما اختير أيضا عضواً بمجلس الأمة “البرلمان” عن دائرة البستان ببورسعيد عام 1964 حتى وفاته في 18 أبريل 1976.

وروى المهندس محمد عزت عادل‏، رئيس هيئة قناة السويس الأسبق، قصة التأميم كاملة، قائلا إن المهندس محمود يونس أبلغه عندما التقى به هو والمهندس عبد الحميد أبو بكر أن الرئيس جمال عبد الناصر في يوم 26 يوليو 1957 سيعلن تأميم قناة السويس عبر خطاب سيلقيه في ميدان المنشية بالإسكندرية، وأن كلمة السر للتحرك هي “ديليسبس” سيقولها الرئيس الراحل في خطابه ومعها تبدأ عملية التأميم.

وأضاف عزت أنه في صباح يوم التنفيذ التقوا جميعا في مكتب محمود يونس، ‏ثم تحركت بهم السيارات إلى الإسماعيلية، واتجهوا مباشرة إلى مكتب قائد معسكر الجلاء، وهناك كان القادة العسكريون بانتظارهم دون أن يعرفوا المطلوب منهم، فالتعليمات لديهم أن ينفذوا ما يطلبه المهندس محمود يونس‏، ‏ وكان مع قائد كل مجموعة مظروف مغلق سرى للغاية وعليه ألا يفتحه إلا عندما يذكر جمال عبد الناصر في خطابه بالإسكندرية اسم “ديليسبس”‏.

وفي اللحظة المحددة، نطق الرئيس عبد الناصر اسم ديليسبس،  ‏فأعطى محمود يونس لهم الإذن بفتح المظاريف ومعرفة السر، وصاح الجميع مهللين مكبرين، وانطلق الجميع بعدها إلى المركز الرئيسي في الإسماعيلية، واجتمعوا بكبار المديرين الأجانب، وأخبرهم المهندس محمود يونس أن قرارًا صدر بتأميم شركة قناة السويس.

وبدأ الاضطراب على المديرين والموظفين الأجانب، فطمأنهم يونس وأخبرهم أن حياتهم وأسرهم وأموالهم ففي حماية تامة وسلامة كاملة، وأن هذه مسؤولية الدولة المصرية وأن الإدارة الجديدة للقناة ترجوهم أن يستمروا في أعمالهم بنفس تخصصاتهم ومرتباتهم وامتيازاتهم، موضحا لهم أن كل حقوق العاملين بالشركة مصونة دون المساس بها، وأن حقوق المساهمين في الشركة مصونة وسيتم تعويضهم، كما أعلن الرئيس عبد الناصر حسب إقفال بورصة باريس في اليوم السابق‏.