قوات عربية بدلاً من الأمريكية في سوريا.. عقبات متعددة ومخاطر حرب إقليمية

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

قال وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، إن حكومته تتحدث مع واشنطن حول دخول قوة عربية موحدة في سوريا، مؤكدًا بذلك على تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية الأسبوع الماضي بشأن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تقوم بتجديد الجهود لاستبدال بتحالف قوات عربية مكان القوات الأمريكية في شرق سوريا.

وفي هذا الصدد نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالاً للكاتب ماكس بوت، الزميل البارز في مجلس العلاقات الخارجية، يعلق فيه على هذا الاقتراح قائلاً إن الأفكار السيئة في واشنطن لا تموت، بل يتم إحياؤها ببساطة من قبل إدارة أخرى ليس لديها إدراك أنها جُربت من قبل.

ويشير بوت إلى أنه في عام 2003 كان لوزير الدفاع دونالد رامسفيلد فكرة ساطعة لمطالبة الدول الإسلامية بتوفير قوات لحراسة الأماكن المقدسة في العراق، بينما كان غافلاً عن حقيقة أن الجنود السنّة لن يكونوا مرحبًا بهم من الشيعة في العراق.

عاد رامسفيلد إلى الفكرة في عام 2005، حيث كتب إلى الرئيس جورج دبليو بوش: “أعتقد أننا يجب أن نسعى جديًّا نحو فكرة وجود وحدة عسكرية إسلامية في العراق، تهدف لتوفير الإغاثة لقوات التحالف الأمريكية وغيرها”.

وزعم رامسفيلد أن السعوديين والقطريين كانوا داعمين لتلك الفكرة، في حين لم يكن لدى الدول العربية القدرة أو الإرادة للانخراط في شيء من هذا القبيل.

سريعًا إلى الأمام خلال هذا الأسبوع ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن إدارة ترامب تطلب من مصر والسعودية وقطر والإمارات المساهمة بالمال والقوات العسكرية؛ لتحقيق الاستقرار في شرق سوريا؛ حتى تتمكن الولايات المتحدة من سحب قواتها التي يبلغ قوامها 2000 فرد.

ويوضح الكاتب أن هذا الاقتراح يتماشى مع تعليق الرئيس ترامب عندما قال: “سنخرج من سوريا قريبًا جدًّا، ودع أشخاصًا آخرين الآن يعتنون بالأمر”.

تعكس هذه الكلمات وجهة نظر ترامب حول العالم بأسره. فعلى مدار عقود كان يدعي أن الولايات المتحدة قد حصلت على “صفقة سيئة” من حلفائها، وأن الوقت قد حان بالنسبة لهم للقيام بالمزيد، بينما تستطيع الولايات المتحدة التركيز بشكل حصري على اهتماماتها المحلية.

لكن بالنسبة لسوريا، هل هناك أي مؤشر على أن دولًا مثل مصر والسعودية والإمارات إما راغبة أو قادرة على تولي الدور الذي لعبته القوات الأمريكية؟

إن السعوديين والإماراتيين غارقون في حرب قاسية في اليمن، تستنزف مواردهم المالية والعسكرية. كما يضع الجيش المصري قوته الكاملة في مواجهة تطرف مسلح متزايد في شبه جزيرة سيناء، إلى جانب محاولته احتواء فوضى ليبيا المجاورة.

كما أن المصريين لديهم حافز أقل للإسهام بقوات في سوريا، نظرًا لأن الرئيس عبد الفتاح السيسي أقرب إلى تحالف دمشق – موسكو، والقاهرة تدعم النظام السوري وبشار الأسد.

وعلى الرغم من أن السعوديين كانوا ضد الأسد – فقد دعموا كل حركات المعارضة المناهضة له بما في ذلك الجماعات الجهادية – إلا أنهم الآن أصبحوا يستنتجون حقيقة، كما قال ولي العهد محمد بن سلمان مؤخرًا، بأن “بشار باقٍ”.

ومن جانبها علقت صحيفة “الجارديان” البريطانية في تقرير لها على فكرة ترامب لتشكيل قوة عربية في سوريا بدلاً من الأمريكية، قائلة إن فكرة وجود قوة تحالف عربي في سوريا ظهرت عدة مرات منذ عام 2015، لكنها تواجه عقبات حادة.

الدول الخليجية – السعودية والإمارات بشكل خاص – عالقة في نزاع مع قطر، مساهم آخر محتمل في القوة المقترحة، في حين أن مصر أقرب إلى نظام بشار الأسد في سوريا أكثر من شركائها الخليجيين المحتملين.

ويقول نيكولاس هيراس، زميل في مركز الأمن الأمريكي الجديد: “المشكلة بالنسبة للسعوديين أن أراضيهم يتم اختراقها كل يوم من قبل صواريخ حركة أنصار الله في اليمن. وليس من المنطقي بالنسبة لهم أن يحولوا قواتهم البرية في حين يواجهون مشكلة في تأمين حدودهم الخاصة”.

وقال خبراء في شؤون الشرق الأوسط إنه في حال الاتفاق على تنفيذ اقتراح ترامب، من الممكن أن تقوم الدول العربية المشاركة بتمويل جيش يديره مقاولون عسكريون من القطاع الخاص، وربما يعملون على تجنيد جنود من دول نامية مثل السودان. وكان إيريك برينس، مؤسس شركة “بلاك ووتر” للخدمات الأمنية والعسكرية وحليف ترامب، يمارس الضغط للعب دور في هذا الأمر.

من ناحية أخرى تشعر السعودية وحلفاؤها الإقليميون بالقلق من أن الأحداث على الأرض في سوريا متشابكة، يتم تسيرها من قبل قوى خارجية، لا واحدة منها عربية.

أي قوات سعودية منتشرة في سوريا ستجد نفسها تواجه مباشرة المقاتلين الإيرانيين وحلفاءهم، الأمر الذي قد يؤدي إلى تصعيد خطير في الصراع.

وفي السياق ذاته ذكر تقرير لموقع “vox” الأمريكي أن الرئيس الأمريكي لم يخف رغبته في سحب القوات الأمريكية من سوريا، لكن خطة إدارته الأخيرة في القيام من غير المحتمل أن تتحقق- وستكون خطيرة إذا تمت.

أولاً: لماذا من غير المحتمل وجود قوة عربية؟

إن السياسة المحيطة بإنشاء “قوة عربية” معقدة للغاية، لدرجة أنه من المدهش أن إدارة ترامب تعتبرها حتى خيارًا.

هناك فرصة ضئيلة أن توافق غالبية الدول العربية المعنية على مثل هذه الخطة. تجري السعودية محادثات مع الولايات المتحدة لإرسال قوات إلى سوريا ، بحسب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، لكن من غير الواضح ما إذا كانت الدول العربية الأخرى ستحذو حذوها.

وإلى جانب غرق الرياض وأبو ظبي في حرب اليمن، تقول رندا سليم، خبيرة في معهد الشرق الأوسط: “ربما تحتاج الولايات المتحدة إلى موافقة تركيا على إرسال قوة عربية إلى سوريا، لكن هذه الموافقة على الأرجح لن تحدث”.

تقاتل القوات التركية حاليًّا في شمال سوريا لإنشاء “منطقة آمنة” تبلغ 19 ميلاً تقريبًا بين الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد والحدود التركية. تخوض أنقرة منذ عقود حركة تمرد ضد الانفصاليين الأكراد داخل بلدها، وبالتالي تعتبر القوات الكردية السورية القريبة من حدودها تهديدًا إرهابيًّا يلوح في الأفق.

لكن القوات الكردية السورية تعمل عن كثب مع القوات الأمريكية في شمال شرق سوريا. وأوضح جيفري، الذي يعمل الآن في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن إدخال قوة عربية إلى هذا المزيج – من المحتمل أن تتعاون مع أو حتى تقاتل إلى جانب الأكراد السوريين – من شأنه أن يثير غضبًا كبيرًا في أنقرة.

وما يزيد الأمر تعقيدًا – وفقًا للتقرير – هو أن أنقرة ليس لديها علاقات جيدة مع أبو ظبي، لأن تركيا دعمت انتفاضات الربيع العربي عام 2011 في دول مثل تونس ومصر، بينما كافحت السعودية والإمارات لقمع تلك الانتفاضات في الخارج ومنع حدوث مثلها في بلادهما.

ثانيًا تحول الحرب الباردة السعودية-الإيرانية إلى ساخنة

وفقًا لتقرير المواقع الأمريكي، فإنه حتى لو ذهبت قوة عربية إلى سوريا، فمن المحتمل أن تضر أكثر مما تنفع؛ لأن خطة ترامب المقترحة من شأنها أن تضع القوات العسكرية لعدوين لدودين- إيران والسعودية – مباشرة في مواجهة بعضهما بعضًا في سوريا، مما قد يثير تصعيدًا خطيرًا وغير ضروري في الحرب الأهلية السورية الدموية بالفعل.

يمثل كل من إيران والسعودية قطبين أيديولوجيين وسياسيين في المنطقة، ويسيران في خطين سياسيين متناقضين بشكل صارخ منذ عقود.

أخذت طهران معظم الحرب الأهلية السورية على عاتقها، ولم تدخر جهدًا في سبيل إبقاء حليفها الأسد في السلطة؛ لذا نتخيل ماذا سيحدث لو ظهرت جميع القوات السعودية والإماراتية على الساحة السورية.

تقول سليم: “ستجد تلك القوة العربية نفسها في مواجهة مباشرة مع الحرس الثوري الإيراني ، وحزب الله، والنظام السوري”. وهذا يعني أن الحرب الباردة بين أكبر خصمين في الشرق الأوسط يمكن أن تتحول إلى حرب فعلية.