كيماوي دوما.. 3 ملاحظات منطقية قبل الحملة وبعدها

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

أولاً: ادّعت الدول الثلاث المعتدية على سوريا أن قصفها الصاروخي استهدف مواقع لصناعة و”تخزين” الأسلحة الكيميائية. ومع ذلك لم تبلغ تلك الدول فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بتلك المواقع، وكان الفريق قد وصل إلى دمشق بعد العدوان بساعات، بناء على دعوة من الحكومة السورية، للتحقيق في مزاعم استخدام الدولة للسلاح الكيميائي في دوما، بعد أن تم تأخير وصوله إلى دمشق من بيروت لأربع وعشرين ساعة دون إعلان سبب لذلك. لم تنتظر الدول المعتدية نتيجة التحقيق الدولي المحايد، الذي وافقت كافة الأطراف على إجرائه، بل قامت بتحرك عسكري لا يستند إلى دليل جنائي واضح سوى خليط من المقاطع المصورة وتقارير صادرة عن منظمات لا صفة لها.

من ناحية أخرى جاء تهرب وزير الحرب الأمريكي من سؤال بالمؤتمر الصحفي الذي تزامن مع العدوان على سوريا، حول معقولية ألا يسبب تفجير “مخازن ومعامل أسلحة كيميائية” كارثة بيئية وإنسانية، مؤشرًا على كذب الولايات المتحدة وحلفائها، وسعيهم إلى التعامل مع مسرحية الكيماوي من خارج الإطار الدولي الرسمي، الأمم المتحدة، كي لا يضطروا إلى الالتزام بتقديم أدلة حقيقية ورواية منطقية علميًّا وجنائيًّا لما حدث.

ثانيًا: أعلنت سوريا وروسيا في أروقة الأمم المتحدة والإعلام، منذ أشهر وحتى إطلاق حملة الهجوم الكيماوي الإعلامية، أن أطرافًا دولية وإقليمية وميدانية (أي على الأرض في سوريا) تحضر لتلك الحملة. قدمت روسيا معلومات لمجلس الأمن، بناء على مراقبة واطّلاع “المركز الروسي للمصالحة” في دمشق لاتصالات وعلاقات الجماعات الإرهابية التكفيرية، التي كانت تتحصن في الغوطة الشرقية تحديدًا، وفي ذات الإطار وجهت البعثة السورية في الأمم المتحدة أكثر من 100 رسالة إلى الأمين العام، حذّرت فيها من أن مخططًا كان يتم تحضيره لفبركة هجوم كيماوي وإلقاء مسؤوليته على الدولة السورية؛ وذلك بموازاة بدء العملية العسكرية السورية لتحرير الغوطة، التي خاض خلالها الجيش السوري معركة محدودة لتصفية جيب محاصر من كافة الجهات، أي هاجم مرتكزات الإرهابيين من موقع قوة مطلقة لا يتطلب، على وجه الإطلاق وبالمنطق البسيط، استخدام سلاح غير تقليدي (للدمار الشامل)، كما جرت وقائع المعركة تحت أنظار العالم أجمع وفي ظل تربص أعداء الدولة السورية بأي سلوك للجيش يمكن استخدامه ضد الدولة في المحافل الدولية.

في شهر فبراير الماضي قال بشار الجعفري المندوب السوري بمجلس الأمن، في إحدى جلسات مناقشة الوضع بالغوطة الشرقية لدمشق: “إننا على يقين بأن بعض دوائر الأمم المتحدة ستتجاهل المعلومات الخطرة العاجلة التي نقلناها إليها، حول قيام المجموعات الإرهابية المسلحة بالإعداد لمسرحية كبيرة توحي بأن الحكومة السورية قد استخدمت المواد الكيميائية السامة في الغوطة ضد المدنيين، حيث تعمل هذه المجموعات على فبركة الأدلة وتدريب بعض أفرادها على التظاهر بأنهم قد تعرضوا لمواد سامة، ليتم تصويرهم من الشبكات الإعلامية المعروفة واتهام الجيش العربي السوري بذلك، ورغم أننا وجهنا مئات الرسائل بهذا الخصوص إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن والهيئات الأممية المختصة بمكافحة الإرهاب ومنظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية، فإننا واثقون أن البعض في الأمم المتحدة لن يتردد في تبني روايات المجموعات الإرهابية المسلحة وتوجيه الاتهام إلى الحكومة السورية، لا لشيء إلا لأن أجندات النفوذ داخل هذه المنظمة تفرض على البعض أن يصبح شريكًا في عملية ابتزاز الجمهورية العربية السورية، واستهدافها مع حلفائها الذين يحاربون الإرهاب نيابة عنكم جميعا”.

ثالثًا: على غرار حملة الكيماوي الإعلامية، استُكمل ابتزاز الدولة السورية بحملة لاحقة عن منعها والطرف الروسي لفريق التحقيق التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية من دخول دوما، والتلكؤ في ذلك. لكن الحقيقة أن الأمم المتحدة، وحدها، هي المنوط بها تحديد موعد الدخول الفعلي للفريق إلى البلدة، وأن حق الفريق في دخول البلدة للتفتيش والتحقيق وإجراء الاستقصاء الفني العلمي مكفول، رسميًّا، منذ وصول الفريق إلى الأراضي السورية بناء على طلب رسمي من الحكومة، فضلاً عن أن التلكؤ لا معنى “تقنيًّا” له في مثل هذه الحالات، إذ تحمل تربة المكان المستخدَمة فيه المادة الكيماوية السامة أثر المادة لوقت يطول كثيرًا عن بضعة أيام أو أسابيع، وهذا ما يعرفه خبراء المنظمة جيدًا، ولم تصدر منهم شكاوى أو تقارير موجهة للأمم المتحدة بخصوص تلكؤ سوري أو روسي، لأن السبب في “التأخر” الذي تتحدث عنه الحملات الإعلامية الغربية والخليجية، تأخر الوصول وتأخر دخول دوما، تُسأل عنه الأمم المتحدة لا الدولة السورية وروسيا؛ خاصة وقد تولى فريق أمني خاص تابع للأمم المتحدة مهمة نزع الألغام من دوما، الثلاثاء الماضي، والتمهيد والتحضير الأمنيين لدخول الفريق إلى دوما، ومن ثم يقع تحديد الموعد على عاتق الهيئة الأممية، علمًا بأن الأمم المتحدة ذاتها لم تتهم السلطات السورية والروسية بعرقلة عمل الفريق.